علي العارفي الپشي
368
البداية في توضيح الكفاية
بحمد اللّه تعالى واف بمعظم الفقه لا سيما بضميمة ما علم تفصيلا من الأحكام من وجوب الصلاة والزكاة والصوم وأمثالها . نعم : تكون تامة بالإضافة إلى انسداد باب العلم بالأحكام بعد عصر الأئمة الأطهار عليهم السّلام . وأما المقدمة الرابعة والمقدمة الخامسة : فهما غير تامتين لجواز الرجوع إلى الأصول العملية المثبتة والنافية ، فلا تصل النوبة بالإطاعة الاحتمالية لكون ما علم تفصيلا من جهة الضرورة من الدين ، أو من جهة إجماع المسلمين على الأحكام ولكون ما ثبت منها بالأصول المثبتة ، أو بدليل علمي بمقدار المعلوم بالاجمال ، فالعمل بالأحكام منحصر بالعلم التفصيلي ، أو العلمي ، أو بمقتضى الأصول المثبتة ، أو النافية فلا تصل أصلا النوبة بالإطاعة الاحتمالية ، كي يقال بترجيح الظن على الشك والوهم من جهة قبح ترجيح المرجوح على الراجح . نعم : تكون المقدمة الثالثة تامة لعدم جواز إهمال التكاليف عقلا ، إذ في إهمالها يكون القطع بالحظر والعقل يحكم بتحصيل مؤمن منه ، وهو لا يحصل للعباد إلّا بامتثالها . وفي ضوء هذا : فانقدح إن المصنف قدّس سرّه لم يسلم الانسداد لعدم تمامية مقدماته بأسرها عنده قدّس سرّه ، هذا هو التحقيق على ما يساعد عليه النظر الدقيق ، أي عدم تمامية جميع مقدمات الانسداد يكون على وفق النظر الدقيق وإن كانت تامة بالنظر السطحي عند الانسدادي . قوله : فافهم وتدبّر . . . وهو تدقيقي لوجهين : الأوّل : لظهور كلمة فافهم في التدقيق لا في التمريض . والثاني : لتعقيبه بكلمة التدبر .