علي العارفي الپشي
34
البداية في توضيح الكفاية
يحتاج إلى العلّة والمؤثر ، إذ ليس وجوده ولا عدمه بضرورين كي لا يحتاج كلّ واحد منهما إلى العلّة بل الوجود والعدم بالنسبة إليه على حدّ السواء ، ككفي الميزان . ونظير القضايا الضرورية نحو الإنسان حيوان ناطق بالضرورة ؛ ولا شيء من الإنسان بحجر بالضرورة فليس للسؤال بلم مورد لأنّ الحيوان جزء ماهية الإنسان وكذا الناطق وثبوت الجزء للكل سواء كان عقليّا ، كالجنس والفصل للشيء ، أم كان خارجيا ، كالرقبة والرأس للإنسان ضروري لا يحتاج إلى ذكر العلّة وبيان السبب . فكذا قضيّة هذا العبد متجري على مولاه . وذاك العبد منقاد لمولاه ، وهذا كافر ، وهذا عاص حرفا بحرف ، إذ العصيان مسبوق بالتجرّي على مولاه والتجرّي مسبب عن سوء السريرة وهو مثل حيوانية الإنسان وناطقيته ذاتي ونقص وجودي لا ينفك عنه . وبالجملة تفاوت أفراد الإنسان من لحاظ القرب والبعد بساحة المولى وعن ساحته تعالى يوجب لاختلافها في استحقاق بعضها الجنّة ودرجاتها . وفي استحقاق بعضها الآخر النار ودركاتها ، ويجب لتفاوت بعضها في نيل شفاعة الشافعين يوم الآخرة وبعضها الآخر في عدم نيل الشفاعة ولكن تفاوت أفراد الإنس والجن في الأمر المذكور يكون ذاتيا ، والذاتي لا يعلّل ، فإنّ السؤال عن الذاتي يساوق السؤال عن الإنسان لم يكون ناطقا . والحمار لم يكون ناهقا . امّا بخلاف العرضي فإنّه يعلل أي يحتاج إلى ذكر العلّة ، مثلا إذا قيل الإنسان ضاحك فهو يحتاج إلى البرهان وإلى بيان العلّة ، ولهذا يقال لأنّه متعجب . وكل متعجّب ضاحك ، فهذا ضاحك ، وكذا إذا قيل الإنسان ماش لأنّه حيوان : وكل حيوان ماش ، فهذا ماش . امّا بخلاف ما إذا قيل اللّه واجب الوجود ، أو قيل الإنسان حيوان ناطق فإنّه لا يحتاج إلى البرهان وإلى ذكر العلّة لأنّ الحيوانية والناطقية جزءان للماهية الإنسان عقلا ، وثبوت الجزء للكل ضروري ، وثبوت الجنس والفصل للماهية ضروري .