علي العارفي الپشي
337
البداية في توضيح الكفاية
وباب العلمي بالأحكام بأن نعمل بالوهم ، أو الشك للزم ترجيح المرجوح ، وهو الوهم والشك على الراجح ، وهو الظن ، وهو قبيح بحكم العقل . وعليه : فالظن عبارة عن الطرف الراجح والوهم عبارة عن الطرف المرجوح والشك عبارة عن تساوي الطرفين بلا ترجيح أحدهما على الآخر . وفيه : إن تمامية هذا الوجه متوقفة على أمرين : أحدهما : تنجز التكليف . وثانيهما : عدم إمكان الاحتياط ، إذ على تقدير عدم كون التكليف ثابتا لا مانع من الرجوع إلى البراءة العقلية ، وهي عبارة عن قبح العقاب بلا بيان ، والبراءة الشرعية ، وهي رفع المؤاخذة في صورة عدم العلم بالتكليف الالزامي من الوجوب والحرمة على تقدير المخالفة ، وليس في هذا الفرض ترجيح المرجوح على الراجح ، وهذا ظاهر ، وكذا لو تنجز التكليف ولكن تمكن المكلف من الاحتياط . فعليه يكون العمل بالاحتياط لقاعدة الاشتغال وليس فيه أيضا ترجيح المرجوح على الراجح . نعم : فيما إذا تنجز التكليف ولم يمكن الاحتياط . كما إذا ترددت القبلة بين جهتين ولكن تكون القبلة مظنونة في إحداهما وموهومة في الأخرى ولم يمكن الاحتياط بفعل الصلاة في كلتيهما لضيق الوقت مثلا ، فقد تعين الأخذ بالظن لقبح ترجيح المرجوح على الراجح . وفي ضوء هذا : فلا يكون هذا الوجه المذكور إلّا إحدى مقدمة من مقدمات دليل الانسداد فلا ينتج إثبات المدعى إلّا بانضمام الباقي منها إليها . ولهذا ، أورد المصنف قدّس سرّه إشكالا عليه وقال : وفيه أنه لا يلزم من عدم الأخذ بالظن ترجيح المرجوح على الراجح على نحو الكلي بل يلزم هذا الترجيح القبيح في موردين : أحدهما : هو المورد الذي يكون الأخذ بالظن ، أو الأخذ بالوهم ، أو الشك