علي العارفي الپشي

324

البداية في توضيح الكفاية

بهداية المسترشدين على حجيّة خبر الواحد بالوجه العقلي وقد عدّه المصنّف قدّس سرّه وجها ثالثا من الوجوه العقلية . وملخصه إنّا نعلم بكوننا مكلفين بالرجوع إلى الكتاب الكريم والسنّة الشريفة وبالعمل على طبق مضامينهما العالية نسلا بعد نسل إلى يوم القيامة . وعلى ضوء هذا فإن تمكنّا من الرجوع إليهما على نحو يحصل العلم لنا بالحكم الشرعي ، أو يحصل الظن الذي يقوم مقام العلم به فلا بد حينئذ من الرجوع إليهما عقلا لأجل حصول العلم ، أو الظنّ المتاخم للعلم بالحكم الشرعي . وإن لم يحصل التمكن لنا من الرجوع إليهما على النحو المذكور فلا محيص عن الرجوع إلى الظن يحصل به الخروج عن عهدة التكليف الإلهي ، إذ لو لم يتمكنا من القطع بالصدور والمقطوع الصدور ، وهو القرآن الكريم والمتواتر ومن المقطوع الاعتبار . وهو الخبر الواحد المحفوف بالقرائن القطعية . فلا بد من التنزل إلى الظن ، أو إلى الظن بالاعتبار أي إلى مظنون الصدور ، أو إلى مظنون الاعتبار خروجا عن عهدة التكليف الثابت المعلوم بالضرورة . والمظنون صدورا أو اعتبارا يكون الخبر الواحد الذي لا يكون محفوفا بالقرائن القطعية بحيث تدل على تيقن صدوره ، أو على تيقن اعتباره ولا ريب في أن الظن بالحكم يتحقق بواسطة الخبر الواحد . وهذا معنى حجيته ، إذ العقل يحكم بوجوب متابعة الظن بالأحكام الشرعية بعد عدم تمكن المكلف من القطع بالحكم ، وهذا واضح . في تقرير إشكال المصنف قدّس سرّه عليه قوله : وفيه إن قضية بقاء التكليف فعلا بالرجوع إلى الأخبار الحاكية للسنّة كما صرح بأنها المراد منها في ذيل كلامه زيد في علو مقامه . . .