علي العارفي الپشي

296

البداية في توضيح الكفاية

في دفع هذا الإشكال فقد دفع المصنّف قدّس سرّه هذا الإشكال بأنّها وإن لم تكن بمتواترة لا لفظا ولا معنى ولكنّها متواترة إجمالا نعلم أنّ بعضها صادر عن الصادقين وغيرهما من الأئمة الأطهار عليهم السّلام إجمالا لأجل كثرة هذه الأخبار وكثرة عدد رواتها ، ولكن مقتضى العلم الإجمالي بصدور بعضها * * * وإن كان حجية أخصها مضمونا ، وهو خبر الثقة العادل ، إذ مضمونه أخص المضامين الثلاثة وهي الشيعة والثقة والممدوح ، إذ كل موثق العادل شيعي وليس كل شيعي موثق عادل وكذا كل موثق العادل ثقة ، وليس كل ثقة بموثق العادل وكذا كل موثق العادل ممدوح وليس كل ممدوح بموثق العادل كما لا يخفى ، إلّا إنّه يتعدى عن الأخص مضمونا إلى الأعم مضمونا بهذا الطريق وهو إنّه إذا كان بين هذه الأخبار خبر يدل على حجية خبر الثقة والموثوق به فهو يدلّ على حجية خبر كل الثقة سواء كان عادلا أم كان غير عادل بأن كان فاسقا في غير الكذب القولي من المحرمات في الشريعة المقدسة سواء كان ضبّاطا ، أم كان غير ضبّاط ، وليعلم أنّ النسبة بين العادل والموثوق به عموم من وجه إذ قد يكون عادلا موثقا وذلك كزرارة وأمثاله قدّس سرّه وقد يكون عادلا غير موثوق به لكثرة خطأه وسهوه ، وقد يكون موثقا غير عادل كما يشاهد هذا بالإضافة إلى الاشخاص الكثيرة . ويستفاد من بعض الأخبار أنّ حجية خبر الثقة من الأصحاب قدّس سرّهم مفروغا عنها عند السائل والمجيب ، إذ السائل إذا استفهم عن الإمام عليه السّلام بقوله أفيونس بن عبد الرحمن رضى اللّه عنه ثقة نأخذ معالم ديننا عنه ، فأجاب الإمام عليه السّلام بأنّه ثقة مأمون على الدين والدنيا فإنّ ظاهره كون حجية خبر الثقة مفروغا عنها بين الإمام عليه السّلام والسائل . وعلى ضوء هذا يكون السؤال ناظرا إلى الصغرى فقط والكبرى مفروغ عنها ،