علي العارفي الپشي

293

البداية في توضيح الكفاية

السيرة المباركة والروية المقدسة . وهذا المعنى الذي ذكر للتصديق يكون المراد من التصديق الذي ذكر في كلام المعصوم أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام . قال عليه السّلام : يا أبا محمّد كذّب سمعك وبصرك عن أخيك . فإن شهد عندك خمسون قسامة ، - وهي بمعنى خمسين شاهدا - إنّه قال قولا وقال لم أقله فصدقه وكذّبهم . فيكون مراد الإمام عليه السّلام تصديق أخيك المؤمن المنكر بما ينفعه ولا يضر القسامة الذين شهدوا عليه بأنّه قال قولا كذا وكذا فصدقه كما يكون مراده عليه السّلام تكذيب القسامة فيما يضرّ الأخ المؤمن ولا ينفعهم . وهذا المعنى مراد من التصديق والتكذيب وإن لم يكن هذا المعنى مرادا بل المراد ترتيب جميع الآثار بحيث يكون ضارّا به ونافعا بهم ، أو لم يكن نافعا بهم سواء كان نافعا به أم لم يكن نافعا به ، كما هو المطلوب في حجيّة خبر الواحد أي ترتيب جميع الآثار النافعة والضارّة مطلوب القائل في حجية أخبار الآحاد فكيف يحكم الإمام عليه السّلام بتصديق رجل واحد وتكذيب خمسين رجلا ؛ وعليه فالآية الشريفة لا تدلّ على المدّعى . ولا يخفى أنّ المراد من تكذيب السمع والبصر انّه إذا رأيت من أخيك شيئا ، أو سمعت منه كلاما وكان ترتب الأثر عليهما على ضرر الأخ المؤمن فكذّب سمعك أي كأنّك ما سمعت منه كلاما أصلا وكذّب بصرك أي كأنّك ما رأيت منه شيئا منكرا . وهكذا المراد بتصديق المؤمنين حرفا بحرف وقصة إسماعيل بن مولانا الصادق عليه السّلام معروفة مذكورة في رسائل الشيخ الأنصاري قدّس سرّه . وخلاصتها أنّه كان لإسماعيل دنانير وأراد أن يخرج بها رجل إلى اليمن فقال له مولانا الصادق عليه السّلام يا بنيّ أما بلغك أنّه شارب الخمر قال سمعت الناس يقولون أنّه شارب الخمر فقال عليه السّلام يا بني إنّ اللّه تعالى يقول في مدح نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين أي يصدّق اللّه تعالى ويصدّق المؤمنين ورسول اللّه أسوة بمقتضى الآية الشريفة وهي