علي العارفي الپشي

288

البداية في توضيح الكفاية

قولهم للناس فيعمل بالعلم لا بقول المظهرين بما هو هو تبعدا كما نسبه الطبرسي قدّس سرّه في ذيل تفسير الآية الشريفة إلى حبر الأمة عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب ( رضي اللّه تعالى عنهم ) ، وأكثر أهل العلم من أنّ المقصود بها علماء اليهود والنصارى ، إذ كتموا نبوة سيد الأنبياء والمرسلين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حال كونهم واجدين في التوراة والإنجيل نبوّة خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فالمقصود منها إظهار الحق وإيضاحه وحرمة الكتمان إنّما تكون ثابتة لأجل وضوح الحقّ بسبب كثرة من أفشى الحق وبيّنه للناس لئلا يكون للناس على اللّه حجة وبرهان في عدم الاعتقاد بأصول الدين يوم القيامة ، بل كان له عليهم الحجة البالغة بعد الرسل ، وهي تتم بالإرسال ولا ريب في أنّ هذا الكلام ، أي كلام المصنّف وهو قوله : لئلا يكون للناس على اللّه حجّة إلى آخره اقتباس من كلام اللّه الواحد الأحد في سورة النساء « 1 » وفي سورة الإنعام قل فللّه الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين « 2 » . الاستدلال بآية السؤال قوله : ومنها آية السؤال عن أهل الذكر وهي قوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 3 » . . . وتقريب الاستدلال بها على حجية خبر الواحد ما في آية الكتمان من دعوى الملازمة العقلية بين وجوب السؤال تدلّ صيغة الأمر وهي فَسْئَلُوا عليه ووجوب القبول أي قبول الجواب ، وإلّا تلزم لغوية وجوب السؤال بدون وجوب قبول الجواب . فيجب على العامي أن يسأل عن أهل الذكر وإذا أخبره عن المسؤول

--> ( 1 ) - سورة النساء ، آية 195 . ( 2 ) - سورة الإنعام ، آية 149 . ( 3 ) - سورة النحل ، آية 43 .