علي العارفي الپشي

283

البداية في توضيح الكفاية

مستترة . قوله : ثمّ إنّه أشكل أيضا بأنّ الآية الشريفة لو سلّم دلالتها على وجوب الحذر . . . واستشكل ثالثا على الاستدلال بآية النفر بأنّ الانذار بمعنى التخويف من العقاب ، إنّما هو وظيفة الواعظ والمفتي . أمّا الواعظ فينذر الناس من العقاب فيخوف الناس من ترك الصلاة ونحوها من الواجبات بما ورد فيه من العقاب ، أو يخوف الناس من شرب الخمر ومن ارتكاب المحرمات كذلك ، ولا ريب في وجوب الحذر على الناس عند إنذاره لكون الحكم - أعني منه الوجوب والحرمة - معلوما ومسلّما . وأمّا المفتي فيفتي لمقلديه بما استنبطه من المدارك المقرّرة من الواجبات والمحرمات ، وافتاؤه بهما إنذار بالدلالة الالتزامية وتخويف من العقاب على ترك الواجبات وفعل المحرمات . وعليه فلا شبهة في وجوب الحذر على مقلديه لكون فتواه حجة عليهم ، أمّا بخلاف نقل الرواية فإنّه لا إنذار فيه ، إذ ربما ينقل الراوي مجرد الألفاظ ولا يفهم المعنى لينذر به لكونه عاميا محضا ولذا ورد عنهم عليهم السّلام : ربّ حامل فقه غير فقيه ، أو ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه . وعلى هذا فلو سلم دلالة الآية المباركة على وجوب الحذر مطلقا ، أي سواء حصل العلم من إنذار المنذر بالكسر للمنذر بالفتح ، أم لم يحصل منه له فلا دلالة لها على حجية الخبر الذي يكون خاليا عن الإنذار والتخويف ، لأنّ الآية الشريفة تدلّ على حجية الخبر الذي يكون فيه إنذار وتخويف كان يقول المخبر قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : من ترك الصلاة عامدا ، أو متعمدا فقد كفر ومن كفر كان جزاؤه عذابا أليما مثلا . ومن الواضح أنّ أغلب الأخبار المروية عن الرسول