علي العارفي الپشي

279

البداية في توضيح الكفاية

وإنشاء الطلب ولكن الداعي إلى الترجي والاستفهام والتعجب والطلب مستحيل في حقّه جلّ وعلا ، إذ الأوّل مستلزم للعجز عن إتيان المترجى وذلك كإكرام السلطان مثلا ، والثاني والثالث مستلزمان للجهل ولانفعال النفس على نحو اللّف والنشر المرتب ، والرابع مستلزم للاحتياج إلى المطلوب به كطلب الماء مثلا تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . وعلى ضوء هذا فلا بدّ أن تكون مستعملة بداعي محبوبية الحذر والتحذّر وبداعي التقرير ، أو التوبيخ ، أو الإنكار وبداعي وقوع الشيء الغريب والعجيب في الخارج وبداعي البعث والزجر ولكن إذا ثبت كون الحذر محبوبا فقد ثبت وجوبه شرعا وعقلا ؛ أمّا شرعا فللاجماع المركّب ، فإنّ علماء الامّة المرحومة ( رض ) قد اختلفوا في حجيّة خبر الواحد وفي عدم حجيّته فالقائل بحجية قائل بوجوب العمل على طبق مؤداه والقائل بعدم حجيته قائل بحرمة العمل على طبق مؤداه . فالقول بجواز العمل ورجحانه دون وجوبه على طبق مؤداه خرق للإجماع المركب وقول بالفصل ، وهو لا يجوز أصلا . وأمّا عقلا فلأنّه لا معنى لحسن الحذر ورجحانه لأنّ المقتضي للحذر إن كان موجودا فقد وجب الحذر عقلا من باب وجوب دفع الضرر المحتمل ، وإلّا فلا يحسن رأسا فضلا عن رجحانه ، كما في المعالم ، بل عدم إمكانه بدون وجود المقتضي له ، إذ عدم العقاب بدون التكليف قطعي لأنّ المقتضي للحذر إمّا ترك الواجب وإمّا فعل المحرم ، فعدم المقتضي يدلّ على عدم الواجب والحرام فإذا كانا معدومين فلا يكون العقاب في البين ، وإذا لم يكن العقاب في البين لا يمكن الحذر للمكلّف لانتفاء متعلّقه ومحله . ثانيها : انّ النفر واجب بمقتضى كلمة لولا التحضيضية ، لأنّ حروف التحضيض وهي أربعة : لولا وهلّا وإلّا ولو ما ، لها صدر الكلام ومعناها حثّ على الفعل إذا دخل