علي العارفي الپشي

27

البداية في توضيح الكفاية

الفاضلة ، كما في الحكمة العالية . فذكر الأخلاق بعد ذكر الصفات في كلام المصنّف قدّس سرّه من قبيل ذكر الخاص بعد العام وهو شائع لشدّة الاهتمام بالخاص ، نظير قوله تعالى وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ فذكر جبريل بعد الملائكة من هذا القبيل ، والوجه كما ذكر آنفا . في بقاء الفعل المتجرّي به على واقعيته قوله : ولكن ذلك مع بقاء الفعل المتجري به والمنقاد به على ما هو عليه . . . ولا يخفى عليك ان حكم العقل والوجدان باستحقاق الثواب والعقاب على الانقياد والتجرّي ، مع بقاء الفعل المتجرى به والمنقاد به على ما هو عليه واقعا من الحسن والقبح والوجوب والحرمة ، ولا يوجب التجرّي حرمته أصلا ، ولا الانقياد وجوبه . مثلا : إذا اعتقد العبد بخمرية المائع الفلاني ، أو اعتقد بوجوب شيء فتجرّى وشربه ، وانقاد وفعله فحكم العقل بحرمة التجرّي وباستحقاق المتجري عقوبة لا يوجب أن يكون المائع حراما واقعا بل لا يغير حكمه الواقعي فهو باق على حكمه الأوّلي الواقعي . وكذا الفعل الذي اعتقد بوجوبه ثم فعله بعنوان انّه واجب فهو باق على حكمه الأوّلي الواقعي عند العقل ، إذ استحقاق الثواب والعقاب انّما يكون لقصد الإطاعة والعصيان ولا ربط له بفعل الخارجي ، فاعتقاد الخمرية ليس مثل اعتقاد المضرية ، إذ عنوان مضرية المباح يوجب حرمته ويوجب تغيّر حكمه الواقعي بخلاف اعتقاد خمرية المباح فإنّه لا يوجب حرمته ولا يوجب تغيّر حكمه الواقعي . ويشهد بذلك الوجدان السليم ، فكذا القطع بوجوب شيء ليس من العناوين التي توجب تغيّر حكمه الواقعي ، وذلك كالاعتقاد بمقدّمية شيء للواجب ، إذ هو