علي العارفي الپشي
248
البداية في توضيح الكفاية
المنكرين عدم حجية الخبر الواحد أصلا ، واستدل لهم بالآيات الناهية عن اتباع الظن الذي هو غير العلم ؛ والروايات الدالّة على ردّ ما لم يعلم انّه قول الأئمّة عليهم السّلام ؛ أو لم يكن عليه شاهد من كتاب اللّه المجيد ، أو شاهدان ، أو لم يكن موافقا لكتاب اللّه تعالى وللقرآن الكريم إليهم ، أو على بطلان ما لا يصدّقه كتاب اللّه ، أو على أن ما لا يوافق كتاب اللّه زخرف ، أو على النهي عن قبول حديث إلّا ما وافق الكتاب ، أو السنّة ، إلى غير ذلك من الروايات المتعدّدة في هذا الباب ، كما لا يخفى . ولا بدّ هنا من بيان ثلاثة أمور : الأوّل : وجه تقديم المصنّف قدّس سرّه أدلّة المنكرين لحجية الأخبار على أدلّة القائلين بحجيتها ، وهو ان أدلّتهم على مدّعاهم محصورة ، وأدلّة القائلين بالحجية غير محصورة ، والمحصور قد يتقدّم على غيره طلبا للإيجاز والاختصار ؛ نظير تقديم النحاة اعراب التقديري على اعراب اللفظي ، لأنّ الأوّل محصور في الأسماء المقصورة كموسى مثلا ، وفي الأسماء المضافة إلى ياء المتكلّم ، كغلامي مثلا ، والثاني غير محصور . الأمر الثاني : بيان الآيات الناهية عن اتباع غير العلم على نحو الإطلاق الذي يشمل الأحكام الشرعية والموضوعات الخارجية والعقائد القلبية . فمنها : وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً « 1 » . ومنها : وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً « 2 » . ومنها : يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ « 3 » .
--> ( 1 ) - النجم : 28 . ( 2 ) - يونس : 36 . ( 3 ) - آل عمران : 154 .