علي العارفي الپشي

243

البداية في توضيح الكفاية

لأن الأدلّة التي أقيمت على حجيتها من المقبولة والمرفوعة والمفهوم بالأولوية ، وعموم التعليل في الآية الشريفة مردودة جدّا كما عرفت . حجيّة خبر الواحد قوله : فصل : المشهور بين الأصحاب حجيّة الخبر الواحد . . . فهذه المسألة أي مسألة حجيّة خبر الواحد من أهم مسائل علم الأصول لوجهين : الوجه الأوّل : ان العلم الضروري بالأحكام الشرعية غير حاصل إلّا في الأحكام الشرعية الكلية الإجمالية ، كوجوب الصوم والصلاة وأمثالهما ، والعلم غير الضروري بالأحكام كالعلم الحاصل من الخبر المقطوع صدوره للتواتر ، أو للقرينة القطعية - قليل جدّا ، لقلّة الخبر المقطوع الصدور . الوجه الثاني : ان غالب الأحكام الشرعية وأجزاء العبادات والمعاملات وشرائطهما انّما يثبت بأخبار الآحاد . وعليه : فالبحث عن حجيتها من أهم المسائل الأصولية ، وباثبات حجيتها ينفتح باب العلمي بالأحكام الشرعية وينسدّ باب الانسداد بها ، وبعدم حجيتها ينسد باب العلمي بها وينفتح باب الانسداد ، ولهذا قال المشهور بين الأصحاب قدّس سرّهم حجية الخبر الواحد في الجملة بالخصوص . والفرق بين في الجملة وبالجملة : ان مفاد الأولى ايجاب الجزئي في قبال السلب الكلي ؛ وان مفاد الثانية هو السلب الكلي ، فالمراد بيان إثبات حجية الخبر الواحد بالخصوص أي بالدليل الخاص كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . وليس المراد إثبات حجية كل خبر واحد على نحو الإيجاب الكلّي ، وكذا ليس المراد إثبات حجيته بدليل الانسداد .