علي العارفي الپشي

233

البداية في توضيح الكفاية

تمامية القاعدة المذكورة ، أو الأصل المذكور . ثمّ ان بعض الأعاظم التزام بحجية الاجماع المنقول في طي كلمات القدماء من الأصحاب قدّس سرّهم ، بدعوى انّه يحتمل أن يكون مستندهم في حجيّته هو السماع عن المعصوم عليه السّلام ولو بالواسطة لقرب عصرهم بزمان الحضور فقد ضمّوا إلى قول المعصوم عليه السّلام أقوال العلماء قدّس سرّهم ونقلوه بلفظ الاجماع فيكون نقل الاجماع من المتقدّمين قدّس سرّهم ، من قبيل الاخبار عن قول المعصوم عليه السّلام عن حس ولا ريب في حجيته . وفيه ان هذا الاحتمال أي استناد القدماء قدّس سرّهم في نقل الاجماع إلى الحس احتمال موهوم جدا ولا يعتنى به . ويدلّ على موهومية هذا الاحتمال أمران : أحدهما : تتبع اجماعات الشيخ الطوسي قدّس سرّه ، إذ قد عرفت انّه استند في حجية الاجماع إلى قاعدة اللطف لا إلى الحس من المعصوم عليه السّلام ولو بالواسطة . وقد عرفت استناد السيّد المرتضى قدّس سرّه إلى أصل ، أو قاعدة فإنّه كثيرا ما ينقل الاجماع على حكم يراه مورد قاعدة أجمع عليها ، أو مورد أصل كذلك مع أنّه ليس من موارد تلك القاعدة ، أو من موارد ذاك الأصل حقيقة مثل دعواه الاجماع على جواز الوضوء بالمائع المضاف كماء الورد مثلا ، استنادا إلى أصالة البراءة مع انّه لا قائل به من فقهاء الإمامية قدّس سرّهم ، مثلا : قال السيّد المرتضى قدّس سرّه : إذا توضأنا بالمائع المضاف فنشك في اشتغال الذمّة بالوضوء الواجب وعدمه أي عدم اشتغال الذمّة به فالأصل براءة ذمّة المكلّف عنه . وفيه ان هذا المورد ليس من موارد اصالة البراءة ، إذ موردها الشك في ثبوت التكليف وعدم ثبوته ، وفي المقام يكون الشك في سقوط التكليف بعد العلم بأصل التكليف ووجوب الوضوء فالمورد مجرى قاعدة الاشتغال لا يكون مجرى البراءة لأن اشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني وهو يحصل بالتوضؤ بالمائع المطلق