علي العارفي الپشي
198
البداية في توضيح الكفاية
الوجه الثالث : ان جريان انسداد صغير في خصوص اللغات يستلزم حجية قول اللغوي ، فإنّ معاني الألفاظ مجهولة غالبا ، امّا أصلا وامّا سعة وضيقا ؛ ولذا ذكر شيخنا الأنصاري قدّس سرّه في كتاب الطهارة ان مفهوم الماء مع كونه من ، أوضح المفاهيم العرفية ؛ وهو جسم لطيف سيّال بارد رطب بالطبع ، ولكن نشك فيه من حيث السعة والضيق كثيرا ، إذ نشك ان الماء الوحل ماء أم لا ، وان الماء المضاف ماء أم لا ، فلا بدّ من الرجوع حينئذ إلى قول اللغوي في تعيين مفهوم الماء وقوله حجّة عند العقلاء . وفيه : ان انسداد باب العلم في اللغة ممّا لا يترتّب عليه أثر ، إذ مع انفتاح باب العلم في الأحكام لا وجه للرجوع إلى قول اللغوي سواء انسد باب العلم في اللغة ، أم انفتح باب العلم في اللغة ومع انسداد باب العلم في الأحكام وتمامية سائر المقدّمات للانسداد كان الظن بالحكم الشرعي حجّة سواء حصل الظنّ من قول اللغوي أم حصل من غيره ، وسواء كان باب العلم باللغة منفتحا أم كان منسدا ؛ امّا بيان انسداد الصغير وانسداد الكبير فسيأتي إن شاء اللّه تعالى في طي مبحث دليل الانسداد . وامّا الاجماع الذي ادّعاه السيّد المرتضى قدّس سرّه فهو على قسمين المحصّل والمنقول ؛ امّا المحصل منه فغير حاصل لكثرة علماء الأعلام وتفرّقهم في الأمصار المتعدّدة المتباعدة ، فلا يمكن لنا استيفاء آرائهم كي يتحقّق الاجماع المحصّل . وامّا المنقول منه فليس بحجّة لعدم الدليل على حجيّته لا من العقل ولا من جهة الشرع ، كما سيأتي ، خصوصا في مثل هذه المسألة ، إذ يحتمل استناد المجمعين إلى دليل ومدرك فيها ، وهو الوجه الأوّل ، أو الوجه الثالث ، أو يحتمل احتمالا قريبا أن يكون وجه ذهاب الجلّ لولا الكل هو اعتقاد انّه ممّا اتفق عليه العقلاء من الرجوع إلى أهل الخبرة في كلّ صنعة من الصنائع فيما اختص بها . ولا ريب في أن هذه العبارة علقة لكثرة الضمائر وهي خمسة فيها ، ولذا