علي العارفي الپشي

182

البداية في توضيح الكفاية

المخصّصات والمقيّدات وقرائن المجاز لا يوجب اجمالها وعدم جواز العمل بها رأسا ، فإنّا إذا تفحصنا في الروايات وظفرنا فيها بالمخالفات بمقدار المعلوم بالاجمال فقد انحل العلم الاجمالي من أصله إلى العلم التفصيلي والشك البدوي ، فلا يبقى حينئذ مقتضى لإجمالها بعد التفحّص التام أبدا ، هذا ، مع إمكان دعوى العلم الاجمالي بوجود مخالفات خاصّة بحيث لو تفحّصنا عنها لظفرنا عليها . وعليه : ففي كل ظاهر من ظواهر الكتاب الكريم ، إذا تفحصنا الروايات عمّا يخالف ظاهرا من ظواهره ولكن لم نظفر فيها بشيء من خلاف الظاهر جاز العمل به وان كان العلم الاجمالي بالنسبة إلى سائر الظواهر باقيا على حاله . وذلك لخروج هذا الظاهر الذي تفحصنا في الروايات عمّا يخالفه - عن كونه طرفا للعلم الاجمالي ، إذ المفروض انّا نعلم بمخالفات خاصّة في الموارد المعيّنة المحدودة لو تفحصنا عنها لظفرنا عليها وهذا الظاهر قد تفحصنا عمّا يخالفه ولم نظفر فيه بشيء . فالنتيجة : لا يكون هذا الظاهر الذي تفحصنا عمّا يخالفه من أطراف العلم الاجمالي . وبالجملة فالفرق واضح بين الجواب الثاني والجواب الأوّل . فعلى الأوّل : لا يمكن العمل بظاهر من الظواهر حتّى نظفر في الروايات على المخالفات بمقدار المعلوم بالاجمال وحتى ينحل العلم الاجمالي من أصله . وعلى الثاني : لا يجب ذلك بل إذا تفحصنا في خصوص ظاهر من الظواهر ولم نظفر فيه بشيء عمّا يخالفه جاز العمل به أي بظاهر الكتاب العزيز . وإن كان العلم الاجمالي بالنسبة إلى سائر الموارد والظواهر باقيا على حاله فقد أجاب المصنّف قدّس سرّه عن الوجه الرابع بجوابين ، وذكر الفرق بينهما . فتحصّل ممّا ذكر : ان العلم الاجمالي بعروض إرادة خلاف الظاهر انّما يمنع من أصالة الظهور إذا لم ينحل بالعلم التفصيلي بالمخصّصات والمقيّدات . وامّا إذا