علي العارفي الپشي
144
البداية في توضيح الكفاية
والكراهة الموجبتان للانشاء بعثا وتحريكا ، أو زجرا ومنعا ، فالأوّل : في الواجبات والمستحبّات . والثاني : في المحرّمات والمكروهات . بخلاف الحكم الطريقي الذي ليست المصلحة ، أو المفسدة في متعلّقه بل انّما كانت المصلحة في نفس انشاء الأمر بالحكم الطريقي في حال كونه طريقيّا ، والحكم الآخر واقعي حقيقي ناشئ عن مصلحة ، أو مفسدة في متعلّقه الموجبتان لإرادته وكراهته ولانشائه بعثا ، أو زجرا في بعض المبادئ العالية أي في نفس النبي أو في نفس الولي عليهما السّلام ، وان لم يكن في المبدأ الأعلى إلّا العلم بالمصلحة ، أو المفسدة كما سبق هذا . فهذا الفرق تام بالإضافة إلى من انقدح الإرادة والكراهة في نفسه بعد الوحي بمصلحة الشيء ، أو بمفسدته ، أو بعد الالهام إلى الولي عليه السّلام بكل واحد منهما والوحي للأنبياء عليهم السّلام والالهام للأولياء عليهم السّلام والوحي عبارة عن تبليغ الأحكام ، أو الوقائع والحوادث ، أو غيرها بتوسّط الملك من الملائكة ، وذلك كجبرئيل عليه السّلام ، والالهام عبارة عن القاء الخير في قلب الغير لغة . والمراد منه هنا القاء الأحكام ونحوها في قلب الولي عليه السّلام . وعليه : فلا يلزم اجتماع إرادة وكراهة في الشيء الواحد أيضا كما لا يلزم اجتماعهما فيه في الجواب الأوّل ، إذ ليس مؤدّى الامارة متعلّق إرادة المولى في صورة الإصابة ، ولا كراهته في صورة الخطأ بل انّما يلزم انشاء حكم واقعي حقيقي بعثا إذا كان وجوبيّا ، أو زجرا إذا كان تحريميا ، ولكن انشاء حكم آخر طريقي فقط . والحال لا مضادة بين الإنشاءين أصلا فيما اختلفا وليس الإنشاءان من قبيل اجتماع المثلين فيما اتفقا . وفي طبيعة الحال : فالوجوبان الحقيقيان مثلان كالوجوبين الصوريين : والوجوب والحرمة الحقيقيان ضدّان كالوجوب والحرمة الصوريين .