علي العارفي الپشي
109
البداية في توضيح الكفاية
وهذه المقامات الثلاث كلّها قد صارت محل اشكال ومجال تأمّل بين الأعلام قدّس سرّهم . امّا المقام الأوّل : فهو محل خلاف بين الأعلام قدّس سرّهم في الشبهة الوجوبية ذهب المحقّق القمّي والمحقّق الخوانساري قدّس سرّهما إلى عدم اقتضاء العلم الاجمالي فيها فعلية الحكم الكلي ما لم يعلم به تفصيلا . وامّا المقام الثاني : فالمختار عند المصنّف قدّس سرّه عدم كونه علّة تامّة لتنجّز التكليف والحكم ، إذ العلم الإجمالي لما كان مقرونا بالشك دائما وكان الشك موضوعا للأحكام الظاهرية ؛ فقد كانت مرتبة الحكم الظاهري مع العلم الإجمالي محفوظة فيجوز حينئذ جعل الحكم الظاهري في كل واحد من أطرافه ، وهو الذي يوجب لجواز مخالفته . مثلا : إذا علم إجمالا بحرمة إناء مردّد بين إناءين فكل واحد من الإناءين مشكوك الحرمة فيكون كلّ واحد منهما موضوعا لقاعدة الحل ، إذ قال المعصوم عليه السّلام : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه » . وكذا إذا علم إجمالا بنجاسة اناء مردّد بين إناءين فكل واحد من الإناءين مشكوك النجاسة فيكون كل واحد منهما موضوعا لقاعدة الطهارة لأنّ المعصوم عليه السّلام قال : كلّ شيء نظيف حتى تعلم انّه قذر ، كما في الوسائل . فإن قيل : إن الحل والطهارة المجعولين يناقضان الحرمة والنجاسة المعلومتين إجمالا . قلنا : ان دفع هذه المناقضة والعويصة بين الأحكام الظاهرية في مورد الأصول والامارات وبين الأحكام الواقعية منحصر بعدم فعلية الأحكام الواقعية ضرورة تضاد الأحكام الواقعية الفعلية والأحكام الظاهرية الفعلية على خلافها . مثلا : إذا كان حكم صلاة الجمعة في الواقع وجوبا ولكن قامت الامارة على