علي العارفي الپشي
103
البداية في توضيح الكفاية
عن عدم حجية القطع بل صريح كلامهم في الفرق بين الظن الحاصل بالأحكام الشرعية من المقدّمات العقلية ، وبين الظن الحاصل بها من قول المعصوم عليه السّلام ، فالأوّل ليس بحجّة . والثاني حجّة لأنّ الوقوع في الخطأ أكثر في الأوّل من الوقوع فيه في الثاني . ولا ريب في أن العصمة عن الخطأ أمر مطلوب مرغوب فيه شرعا وعقلا ، ألا ترى ان الامامية ( كثّر اللّه تعالى أمثالهم في أقطار العالم ) استدلّوا على وجوب عصمة الإمام عليه السّلام بأنّه لولا العصمة للزم أمره تعالى عباده باتباع الخطأ وذلك الأمر محال لأنّه قبيح عقلا على المولى الحكيم . ثم قال الأمين الأسترآبادي رحمه اللّه : ان تمسّكنا بكلام الأئمّة المعصومين عليهم السّلام فقد عصمنا من الخطأ والزلل . وإن تمسّكنا بغيره من المقدّمات العقلية والقياسات الظنية فلم نعصم ولم نحفظ منه . ولا ريب في انّك إذا تأمّلت في هذا الدليل الذي أقام الأمين رحمه اللّه على العصمة فقد ظهر لك عدم جواز الاعتماد على الدليل الظنّي في أحكامه تعالى شأنه العزيز ، للوقوع في الخطأ والاشتباه . انتهى موضع الحاجة من كلام المحدّث الأمين الأسترآبادي رحمه اللّه . وامّا الشيخ الأنصاري قدّس سرّه فقد نقل في الرسائل كلام الأمين أطول من نقل المصنّف قدّس سرّه في الكفاية . وقال في فهرست فصول الفوائد المدنية أيضا : الأمر الأوّل في إبطال جواز التمسّك بالاستنباطات الظنّية والقياسات الظنّية في نفس أحكامه تعالى شأنه ؛ وفي وجوب التوقّف عند فقد القطع بحكم اللّه تعالى شأنه ، أو عند فقد القطع بحكم ورد عن الأئمّة المعصومين عليهم السّلام . والحال أنت ترى رؤية واضحة كرؤية الشمس في رابعة النهار ان كلام الأمين رحمه اللّه ونقضه مربوطان بالعقلي غير المفيد للقطع ، إذ همّه من كلامه هذا إثبات