علي العارفي الپشي
23
البداية في توضيح الكفاية
عدم الآخر ، ولكن يكون عدم أحدهما في مرتبة وجود الآخر ولا يكون مقدما زمانا ورتبة عليه . مثلا : عدم الصلاة يكون مع الإزالة ، كما أن عدمها مع عدمها ، ولأجل هذا ليس عدم أحدهما مقدمة لوجود الآخر . فبالنتيجة عدم المانع ليس بمقدمة لوجود الضد الآخر . الحاصل هو التمانع الوجودي بين الضدين لا يقتضي إلا امتناع اجتماعهما في الوجود ، كامتناع اجتماع الصلاة والإزالة معا ، فيكون عدم أحدهما في مرتبة وجود الآخر ، ولا يكون مقدما عليه حتى يكون مقدمة للآخر ، والحال انه لا بد أن تكون المقدمة مقدّمة على ذيها طبعا كتقدم الشرط على المشروط ، مثل تقدم الوضوء على الصلاة ، فليس كل عدم المانع من مقدمات وجود الشيء ، إذ الضد صلاة في زمان الإزالة ، فعدمها يكون عدم المانع في زمان الإزالة ، ولا يكون عدم الصلاة في زمان قبل الإزالة ، لأن الصلاة قبل الإزالة منتفية كي يقال إن عدمها يكون عدم المانع قبلها للإزالة ، فليس كل عدم المانع من مقدمات وجود الشيء . مثلا : عدم الصلاة لا يكون من مقدّمات وجود الإزالة في الخارج لتقارنه معها في الزمان ولاتحاده معها في الرتبة ، فينبغي ان يقال إنه مقارنها ، ومن مقارنتها لا من مقدمتها . قوله : نعم العلة التامة لأحد الضدين ربّما تكون مانعا عن الآخر . . . هذا استدراك عما تقدم من كون عدم أحد الضدين دائما مستندا إلى عدم مقتضيه لا إلى وجود المانع وهو الضد الآخر ، وحاصل الاستدراك انه قد تكون العلة التامة لاحد الضدين مانعة عن وجود الضد الآخر ، وهذا النحو من عدم المانع يكون من المقدمات الوجودية لضد الآخر . مثلا : المحبة القلبية علة تامة لانقاذ الولد الغريق ، وكذا المحبة علة تامة لانقاذ الأخ الغريق ، ولكن شدة محبة الولد مانعة عن تأثير محبة الأخ في مقام التزاحم ،