علي العارفي الپشي
13
البداية في توضيح الكفاية
فكذا فيما نحن فيه ، لأنه يلزم من تصور الامر بالإزالة ومن تصور ترك الضد الخاص الجزم بلزوم الأمر بالشيء الأمر بترك ضده الخاص من باب حكم العقل . وفي هذا المقام أقوال أخر لا جدوى للتعرض لها . قوله : وما قيل في التفصي عن هذا الدور بان التوقف من طرف الوجود . . . فأجيب عن اشكال الدور « المجيب هو القائل بمقدمية عدم أحد الضدين لوجود الضد الآخر كمقدمية ترك الصلاة وعدمها لفعل الإزالة » ، بأن لو سلّمنا توقف الإزالة ، أي إزالة النجاسة عن المسجد على عدم الصلاة للزم ان يتوقف عدم الصلاة على الإزالة ، لأن التضاد بينهما : لو كان راجعا إلى التمانع المؤدي إلى توقف وجود أحدهما على عدم الآخر لأدى أيضا إلى توقف عدم كل منهما على وجود الآخر ، لأن المانع يكون علة لعدم الممنوع ، كفعل الإزالة الذي يكون مانعا عن فعل الصلاة فهو علة لعدمها ، وكفعل الصلاة الذي يكون مانعا عن فعل الإزالة فهو علة لعدمها ، فيكون كل واحد منهما مانعا وممنوعا ، وحينئذ يلزم الدور لأن وجود أحدهما متوقف على عدم الآخر الذي هو المؤدي الأول ، وعدم الآخر يتوقف على وجود الآخر الذي هو المؤدي الثاني . ولكن توقف الإزالة على عدم الصلاة يكون فعليا بمعنى ان مقتضيه موجود ، أي مقتضي فعل الإزالة الذي هو إرادة المكلف له ، وشرطه الذي هو وجود الماء ، موجود ، فلا يبقى في البين شيء إلا عدم المانع الذي هو ترك الصلاة . أما توقف عدم الصلاة على الإزالة فيكون شأنيا ، بمعنى ان مقتضي فعل الصلاة ليس بموجود بالفعل ، ولما لم يكن المقتضي له موجودا فلا محالة يكون عدمها مستندا إلى عدم المقتضي لا إلى وجود المانع الذي هو فعل الإزالة ، كما أن المراد من المقتضي هو إرادة المكلف فعل الصلاة واقامتها . نعم ، إذا كان المقتضي له موجودا فحينئذ عدمها مستند إلى وجود المانع ، فتوقف وجود أحد الضدين على عدم الآخر فعليّ غير تقديري ، بخلاف توقف عدم