علي العارفي الپشي
98
البداية في توضيح الكفاية
فحل آخر . وكلا العنوانين قد ثبتت حرمتهما في الكتاب المجيد والسنة . وهي : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) . واما تحريم المرضعة الكبيرة الثانية عليه ففيه خلاف ، واختار جماعة منهم العلامة قدّس سرّه تحريمها عليه لصدق عنوان أمّ الزوجة عليها ، وهي محرمة في الشريعة المقدسة بالكتاب الكريم والسنة الشريفة . وهذا متفرع على كون المشتق المبحوث عنه للأعم من المتلبس بالمبدأ في حال النسبة ، وممن انقضى عنه المبدأ . ولذا قال الشهيد الثاني رحمه اللّه في المسالك بابتناء الحكم في المرضعة الثانية في مسألة المشتق . فان قلنا بوضعه لخصوص المتلبس بالمبدأ في حال النسبة والحمل فلا تحرم عليه ، إذ عنوان زوجية الصغيرة قد زال بارتضاعها من الأولى لأنها قد صارت بنته الرضاعية ان كان اللبن لبنا له ، أو ربيبته ان كان اللبن من فحل آخر ، وهما محرّمان ابدا مع فرض الدخول بالأم . وان قلنا بوضعه للأعم فتحرم عليه لصدق عنوان أمومة الزوجة عليها حينئذ ، مع كون الزوجة من الجامد الصريح فلا يختص الخلاف بالمشتق المتعارف الصرفي كما توهمه الفصول رحمه اللّه ، بل كان النزاع في كل ما كان مفهومه منتزعا عن الذات بملاحظة اتصاف الذات بالصفات الخارجة عن الذاتيات كانت الصفات عرضا كالسواد والبياض ونحوهما ، أو عرضيا ك ( الزوجية والرقية والحرّية ) أو غيرها من الاعتبارات والإضافات ، كان داخلا في النزاع وان كان جامدا . قوله : وهذا بخلاف ما كان مفهومه منتزعا عن مقام الذات والذاتيات اعلم أنه قد تحصّل مما ذكرنا ان دخول شيء في محل النزاع هنا يبتني على ركنين : الركن الأول : ان يكون الشيء جاريا على الذات المتلبّسة بالمبدأ ومتحدا معها خارجا بنحو من الاتحاد ، وبذلك الركن خرجت المصادر المزيدة لأنها لا تجري على الذات المتصفة بها فإنها مغايرة معها خارجا وعينا ، فلا يقال زيد اكرام إذا كان زيد متصفا بهذا المبدإ بل يقال : ( زيد مكرم ) ، وكذا المصادر المجردة لا يشملها النزاع لعدم صحة جريها وحملها على الذات فلا يقال ( زيد عدل ) الا من باب المبالغة في الاسناد ، وان قلنا بأنها من المشتقات .