علي العارفي الپشي

95

البداية في توضيح الكفاية

فينحصر النزاع قهرا باسم الفاعل وما بمعناه ، ولم يتفطن ان ما ذكر من المعاني لسائر المشتقات - غير اسم الفاعل وما بمعناه - ليس مما اتفق عليه الكل ، بل هو أيضا محل خلاف كاسم الفاعل وما بمعناه ، وعليه فلا يختصّ النزاع ببعض المشتقات الجارية على الذات دون بعض . فتفطّن . قوله : واختلاف انحاء التلبسات حسب تفاوت مبادئ المشتقات . . . الخ اعلم أن المشتق قد يطلق ويراد به المتّصف بشأنية المبدإ . كما يقال ( هذه شجرة مثمرة ) ، وقد يطلق ويراد به المتخذ للمبدإ حرفة وصنعة كما يقال ( زيد خيّاط ) و ( هو كاتب ) ، و ( عمرو تاجر ) . فتوهّم اختصاص النزاع ببعض المشتقات كما عن صاحب الفصول ، وهو اسم الفاعل وما بمعناه من المصادر التي تكون بمعنى اسم الفاعل . والصفة المشبهة وما يلحق بها من المنسوبات كالكربلائي والنجفي والبغدادي و . . . تكون لامرين : أحدهما : تمثيل الأصوليين ببعض المشتقات ، كاسم الفاعل وما بمعناه ، والصفة المشبهة وما يلحق بها من المنسوب كالمدني . وغفل من أنه يكون من باب المثال ، لا من باب انحصار النزاع فيه . وثانيهما : اختلاف انحاء التلبّسات حسب تفاوت مبادئ المشتقات بحسب الفعلية والشأنية والصناعة والملكة . ولكن ردّه المصنف بأنه لا يوجب تفاوتا في المهم الذي محل الخلاف ، مثال الأول نحو : ( زيد قائم ) و ( عمر وضارب بكرا ) . فالقائم والضارب منتزعان عن الذات بملاحظة اتصافها بالقيام والضرب ، وهما فعلان صادران عن ذات من الذوات . ومثال الثانية نحو : ( هذه الشجرة مثمرة ) اي من شأنها أن تكون مثمرة وان كانت بالفعل غير مثمرة . ومثال الملكة نحو : ( زيد مجتهد ) و ( عمر وعادل ) اي لهما ملكة الاجتهاد وملكة العدالة . ومثال الصنعة نحو : ( احمد تاجر ) اي صنعته التجارة . ومثال الحرفة نحو : ( زيد نجّار ) اي حرفته النجارة . فزعم ( الفصول ) ان النزاع ينحصر في النوع الأول فقط لصدق المشتق في البواقي بدون التلبس بالمبدأ في حال النسبة ، لان المجتهد مجتهد وان كان نائما أو مسافرا وكذا