علي العارفي الپشي

87

البداية في توضيح الكفاية

وفانيا فيه فناء الوجه في ذي الوجه ، وفناء العنوان في المعنون ينافي لحاظه وجها وعنوانا لمعنى آخر . فحال لفظ الواحد حال قلنسوة واحدة ، لأنه لا يمكن جعلها في آن واحد على رأسين بحيث تكون محيطة بتمامهما ، فكذا اللفظ الواحد لا يمكن جعله فانيا في الاثنين إلّا ان يكون اللاحظ أحول العينين وهو الذي يرى الواحد اثنين . وبالجملة : يستحيل فناء اللفظ الواحد في كل واحد منهما في آن واحد على فرض كون اللاحظ واحدا في استعمال فارد لأنه يستلزم الفناء وعدم الفناء ، إذ يلزم من فناء اللفظ في المعنى عدم فنائه في المعنى الآخر ، وهو محال ، إذ هو جمع بين المتنافيين ، بلا فرق بين المفرد والمثنى والجمع ، والمثبت والمنفي ، والحقيقة والمجاز . عدم اعتبار قيد الوحدة : قوله : فانقدح بذلك امتناع استعمال اللفظ مطلقا مفردا كان أو غيره في أكثر . . . الخ ردّ المصنف بهذا قول صاحب المعالم قدّس سرّه وقول سلطان العلماء قدّس سرّه ، انه لولا امتناعه عقلا لم يكن وجه الامتناع أخذ قيد الوحدة جزء للموضوع له كما قال به صاحب المعالم ، أو اخذه ظرفا للموضوع له كما قال به سلطان العلماء ، لان اللفظ وضع للمعنى مجردا عن الوحدة وعدمها ، فاعتبار قيد الوحدة في الموضوع له واضح المنع فتوقيفية وضع اللغات لا تقتضي منع الاستعمال في الأكثر إلّا إذا كانت الوحدة قيدا للوضع أو قيدا للموضوع له ، كما لا يخفى . وكلاهما باطل . اعلم أن الوحدة تكون تارة قيدا للموضوع له ، وأخرى قيد الاستعمال . بأن شرط واضع اللغات على المستعمل ان لا يستعمل اللفظ في المعنى الا في حال وحدته ، وثالثة قيدا للوضع بان تكون وحدة المعنى شرطا لتحقق الوضع . وتفصيل هذه : ان كانت قيدا للموضوع له فلا بد ، حينئذ ، من اتباع الواضع فيه ، ولكن لم يثبت هذا قطعا اثباتا لا عقلا ولا نقلا . وان كانت قيدا للاستعمال فلا يكون الدليل على وجوب اتباع الواضع فيه بعد