علي العارفي الپشي

85

البداية في توضيح الكفاية

ولكن تلزم لغوية الوضع في الزائد من قدر الاحتياج ، لان الاستعمال يكون بمقدار الحاجة وفي القدر المتناهي لصدوره عن البشر العاجز عن استعمال غير المتناهي ، فيكون الوضع في الزائد على المتناهي بلا فائدة ولغوا وهو قبيح لا يصدر من الحكيم . وان كان الواضع هو البشر عدّت الأوضاع غير المتناهية خارجة عن القانون العقلائي لأنه لا يترتب على وضع الزائد عن قدر الاحتياج التفهم والتفهيم اللذان يكونان حكمة الوضع ، فالوجهان يكونان مردودين لوجهين : الأول : إن المعاني كلية ، يعني وضعت الالفاظ للمعاني الكلية لا لمصاديقها كي تقع في مقابل لفظ واحد المعاني الكثيرة ، فوضع الالفاظ بإزاء كليات المعاني يغني عن وضعها بإزاء مصاديقها ، فصارت الالفاظ والمعاني متناهيتين فوضعت المتناهية للمتناهية ( هذا ) اي ( خذ ذا ) . الثاني : انه لا يكون التفهّم والتفهيم منحصرين بالاستعمال الحقيقي ، بل يمكن التفهّم والتفهيم بالاستعمال المجازي ، لكون باب المجاز واسعا بل هو موجب لارتقاء الكلام كالكنايات والاستعارات . قوله : فافهم وهو إشارة إلى أن مواد الالفاظ تكون متناهية ، ولكن هيئتها غير متناهية لتركّبها هيئات متفرقة فيكون كلاهما غير متناه فلا وجه لوجوب الاشتراك . ويمكن ان يكون إشارة إلى أن المجاز وان كان بابا واسعا فيوضع اللفظ بإزاء جملة من المعاني ويستعمل اللفظ في الباقي مجازا ، ولكن يحتاج إلى الوضع وان كان نوعيا لا شخصيا ، فالدليل الأخير مردود . [ الأمر الثاني وعشر استعمال اللفظ في أكثر من معنى . . . ] استعمال المشترك : قوله : الثاني عشر : انه قد اختلفوا في جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى . . . الخ اختلف بعد امكان الاشتراك عقلا في جواز استعماله في اطلاق واحد في أكثر من معنى واحد على سبيل الاستقلال والانفراد بحيث يكون كل واحد منهما موضوعا