علي العارفي الپشي
73
البداية في توضيح الكفاية
فهذا يدل على الوضع للأعم . قوله عليه السّلام خطابا للحائض : « دعي الصلاة أيام أقرائك » . وقد استدل بالخامس وهو قول المعصوم عليه السّلام للحائض ( دعي الصلاة أيام أقرائك ) . تقريب الاستدلال بهذا ، ان القدرة معتبرة عقلا في متعلّق التكليف ، والحائض إذا كانت حائضا لا تقدر على الصحيحة وحينئذ استعملت في الفاسدة لأنها مقدورة لها . قوله : وفيه . . . الخ وقد أجيب عنه بوجهين : أحدهما : مشترك بين الأولى والثانية وهو ان الأعمّي اعتمد على استعمال الالفاظ في الفاسد لا على وضعها له والاستعمال أعم فلا يكون دليلا على الوضع والحقيقة ، كما أنه لا يكون علامة للمجاز . وثانيهما : مخصوص بالأولى وهو ان المراد من الالفاظ هو الصحيح بقرينة بناء الاسلام عليها لأنه لا يبنى على الفاسد منها . فان قيل : ان هذا ينافي بطلان عبادات تاركي الولاية فلا يمكن إرادة الصحيح منها . قلنا : ان الاخذ على نوعين : أحدهما : الاخذ الواقعي كاخذ العالم المركب شيئا . وثانيهما : الاخذ الاعتقادي لا الواقعي ، كما في اخذ الجاهل المركب شيئا . واخذ العامة بالأربع يكون صحيحا بحسب اعتقادهم فتكون مستعملة في الصحيح الاعتقادي . وهذا لا يختص بالأربع بل يعم غيرها من قوله عليه السّلام : « فلو ان أحدا صام نهاره . . . الخ » . وعلى اي حال فلا تدل على الوضع للأعم . واعلم أن النهي كالأمر على قسمين : أحدهما : مولوي نحو لا تشرب الخمر وأمثاله . وثانيهما : ارشادي كنهي الطبيب للمريض بقوله لا تأكل السمك ولا تشرب اللبن ، فان قيل : انه ما الفرق بينهما ؟ أيكون موجودا أم لا ؟ قلنا : ان الفرق موجود وهو ان متعلق الأول يكون ذا مفسدة توجب المبغوضية عند المولى . وان متعلق الثاني لا يكون بذي مفسدة ، إذ أكل السمك وشرب اللبن لا