علي العارفي الپشي
70
البداية في توضيح الكفاية
التي وضعت لنفي الجنس مستعملة في نفي الوصف من الكمال في مثل ( لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد ) ، ومثل ( لا صلاة إلّا باذان وإقامة ) ونحوهما ، فكذا في مثل ( لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ) ونحو ( لا صلاة إلّا بطهور ) استعملت في نفي الوصف من الكمال لا في نفي الماهية ، فلا يتم الاستدلال بهذا التركيب وأمثاله . وفي ضوء هذا ، يتلخص مما ذكرنا ان الصلاة ، مع فقد الجزء أو الشرط ، صلاة ولكن ليست كاملة . قلنا : ان نفي الماهية يكون تارة على وجه الحقيقة نحو ( لا رجل في الدار ) ، وأخرى على وجه المبالغة والادعاء نحو ( لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد ) واشباهه ، لان صلاة الجار في غير المسجد تكون صحيحة ولكن من حيث نقصانها ثوابا ليست بصلاة ادّعاء ومبالغة ، نحو قولنا : ( زيد ليس بانسان ) مع كونه انسانا بسبب نقصه من الجهل ، فزيد الجاهل ليس بانسان ادّعاء ومبالغة ، فكذا صلاة جار المسجد ، فعلم أن ( لا ) استعملت في كل موضع في نفي الماهية ، لكن استعملت في بعض الموارد على نحو الحقيقة ، وفي بعضها على نحو الادّعاء ، وإلّا فلا تدل على المبالغة ، إذ هو نفي الماهية مع وجودها لا في نفي الوصف من الصحة والكمال ، لأنه إذا انتفى تنتفي الماهية بلا ادّعاء ومبالغة على قول الصحيحي . قوله : فافهم إشارة إلى بطلان الاستدلال بالاخبار المثبتة من جهة ان اصالة الحقيقة انما تكون حجّة في اثبات المراد لا في اثبات كون الاستعمال فيه حقيقة أو مجازا بعد العلم بالمراد ، فتمسّكت فيها بنفي الماهية وقلت إن استعمال ( لا ) حقيقة فيه من جهة اصالة الحقيقة . فهذا الاستدلال فاسد كما لا يخفى . الدليل الرابع : قوله : رابعها دعوى القطع بان طريقة الواضعين وديدنهم وضع الالفاظ . . . الخ . الرابع : اعتباري ، وهو : ان ديدن الواضعين يكون وضع الالفاظ للمركبات التامة ، لان حكمة الوضع تقتضي ذلك ، إذ حكمته إفهام الاغراض وهو مرتّب على