علي العارفي الپشي
45
البداية في توضيح الكفاية
عصره صلى اللّه عليه وآله وسلم . وتحمل على المعاني الشرعية ان قلنا بثبوتها فيه لأصالة الحقيقة مع معلومية تأخر الاستعمال عن النقل والوضع . واما إذا جهل تأريخ الاستعمال ، وانه أكان قبل النقل - اي نقلها من اللغوي إلى الشرعي - أم كان بعد النقل ؟ ففيه إشكال ، لان الوضع والاستعمال شيئان مسبوقان بالعدم ، فنشك الآن في تقدم أحدهما على الآخر . فإن كان الأصل تأخر الوضع عن الاستعمال حملت على المعاني اللغوية فيكون الأصلان متعارضين فيتساقطان بعد التعارض . هذا مضافا إلى أنه مع قطع النظر عن المعارضة لا يكون دليل على حجية اصالة تأخر امر الحادث الا على القول بحجية أصل المثبت وهي في محل المنع كما قرر في محله . توضيح لا يخلو من فائدة : إن قلنا بحجية تأخر الاستعمال عن الوضع من باب التعيّن - اي تعيّن تأخر الاستعمال - بان كانت اصالة تأخر الاستعمال عبارة عن استصحاب عدم الاستعمال في المعنى الشرعي إلى ما بعد الوضع ، فهذا الاستصحاب لا يثبت تأخر الاستعمال عن الوضع الا على القول بالأصل المثبت ، إذ لا تكون للتأخر حالة سابقة ، بل كانت لعدم حدوث الاستعمال حالة سابقة . فاستصحاب عدم حدوث الاستعمال إلى ما بعد الوضع يلزمه عقلا تأخر الاستعمال عن الوضع ، وهو لازم عقلي للمستصحب لا يترتب عليه ، لان المترتب عليه اثر شرعي لا اثر عقلي ولا اثر عادي ، لأنه أصل مثبت ، ولا نقول به . فبالنتيجة ان تمسكنا باصالة تأخر الاستعمال عن الوضع يرد اشكالان : الأول : أنه يكون معارضا باصالة تأخر الوضع عن الاستعمال . الثاني : انه لو قلنا بها للزم القول بحجيّة الأصل المثبت ، مضافا إلى أن التأخر ليس حكما شرعيا ولا موضوعا لحكم شرعي ، فجريان الأصل فيه موقوف على القول بالأصل المثبت ولا نقول به . توضيح : وهو ان المستصحب لا بد ان يكون حكما شرعيا أو موضوعا لحكم شرعي ، وعدم الاستعمال في المعنى الشرعي إلى ما بعد الوضع لا يكون حكما شرعيا كما هو ظاهر ، ولا موضوعا لحكم شرعي فيكون هذا الاستصحاب