علي العارفي الپشي
442
البداية في توضيح الكفاية
الجزء الأخير من العلة التامة فكيف يقال إنه ليست في المحرمات المباشرية مقدمة بحيث لا يبقى اختيار ترك الحرام محفوظا مع اتيانها ، فلا تتصف بعنوان الحرمة مقدمة من مقدماتها ابدا ، بل على هذا القانون العقلي يجب ان يتصف الجزء الأخير من علتها التامة بالحرمة الغيرية ، كما في الجزء الأخير منها في المحرمات التسبيبية ، طابق النعل بالنعل . وبتقرير آخر وهو انه لو قيل كيف يوجد المحرم في الخارج بلا علة تامة ؟ والحال ان الشيء متى لم يجب لوجود علّته لم يوجد في الخارج . ولذا قيل إن الشيء ما لم يجب لم يوجد . فاذن لا بد للحرام إذا وجد وتحقق في الخارج من العلة التامة التي تكون محرمة ، للتلازم بين العلة والمعلول في الحكم واللازم . فمتى استفيد من قول المصنف قدّس سرّه بأنه لو لم تكن للحرام مقدمة لا يبقى معها اختيار المكلف على ترك الحرام ، لما اتصفت بوصف الحرمة مقدمة من مقدماته . وهذا اشتباه . فإنه يقال : نعم ان قولكم صحيح وهو ان كل فعل من الافعال إذا وجد في الخارج فلا بد أن تكون له علة تامة ، إذ الشيء ما لم يجب لم يوجد في الخارج . ولكن يمكن أن تكون العلة مركبة من الامر الاختياري والامر غير الاختياري ، نحو شرب الخمر ، فان علته التامة مركبة من الامر الاختياري كالذهاب إلى بيت الخمر وشرائه ثم اخذ ظرفه في اليد ، ومن الامر غير الاختياري كإرادة شربه التي هي غير قابلة للحرمة الشرعية ، إذ هي امر غير اختياري ، فاحد اجزاء علة شرب الخمر - بعد الذهاب إلى بيت الخمر ، وبعد شرائه ، وبعد اخذ ظرفه في اليد - إرادة شربه ، وهي ليست قابلة للتكليف ، لأنها فعل غير اختياري ، إذ الفعل الاختياري مسبوق بالإرادة ، فلو كانت الإرادة مسبوقة بإرادة أخرى للزم التسلسل وهو محال ، كما قرر في علم الكلام . فالعلة التامة إذا كانت بأسرها اختيارية مثل القاء الحطب أو الخشب في النار فهو علة لاحراقهما ، فإذا كان الإحراق حراما كان الالقاء حراما أيضا ، للتلازم بين العلة والمعلول في الحكم .