علي العارفي الپشي
436
البداية في توضيح الكفاية
والمدعى ، وهو وجوب مقدمة السببية وجوبا غيريا ، بون بعيد . هذا أولا . وثانيا : على فرض تسليمه من حيث الدلالة على مدعى المفصل ان هذا الاستدلال فاسد لأنه نسلم ان يكون متعلق التكليف مقدورا سواء كان مقدورا بلا واسطة كالأمر بالافعال المباشرية كالصلاة والصوم والجهاد ونحوها أم كان مقدورا مع الواسطة كالأمر بالافعال التسبيبية . ومن الواضح ان المقدور بالواسطة مقدور ، ولذا يصح امر المولى بالإحراق والإغراق والإعدام لأن هذه الأمور مقدورة بواسطة القاء الحطب أو الخشب أو الثوب في النار ، والقاء شخص في ماء البحر ، والقاء السم في فم الشخص ، والحال ان بناء العقلاء على اعتبار مطلق القدرة ، سواء كانت القدرة على فعل المأمور به بلا واسطة أم كانت مع الواسطة ، والشارع المقدس تبعهم في هذا البناء والسيرة المستمرة المتصلة . فالتكليف بالمسبب جائز لأنه مقدور بواسطة السبب ، فلا حاجة إلى ارجاع الامر المتعلق بالمسبب ظاهرا إلى السبب ، كما لا يخفى . التفصيل بين الشرط الشرعي وغيره : قوله : واما التفصيل بين الشرط الشرعي وغيره . . . الخ واستدل المفصل بين الشرط الشرعي وغيره من الشرط العقلي والشرط العادي بأنه لو لم يكن الوجوب الغيري الشرعي للوضوء لم يكن شرطا ، لأن المفروض ان الوضوء ليس بشرط عقلي وعادي . فمنشأ شرطية الوضوء هو وجوب غيري يتعلق به ، فعلم أن الشرط الشرعي واجب بالوجوب المولوي الغيري دون غيره . توضيح : وهو ان الشرط على اقسام : الأول : الشرط الشرعي كالطهارات الثلاث والستر ونحوهما للصلاة . الثاني : الشرط العقلي كالسير الجوّي أو البرّي للحج . الثالث : الشرط العادي كنصب السلم مثلا للكون على السطح . فالأول واجب دون الثاني والثالث ، لان منشأ شرطية الأول هو الوجوب