علي العارفي الپشي
434
البداية في توضيح الكفاية
من جواز الترك في التالي جواز الترك شرعا وعقلا معا . والثاني : ان ترتب التالي ، الذي هو لزوم الخلف أو لزوم التكليف بما لا يطاق على المقدم في القضية الثانية ، ممنوع . إذ لا يلزم من جواز ترك المقدمة شرعا أحد المحذورين المذكورين ، اي لا يكون المقدم علة للتالي لان المقدمة مقدورة للمكلف فيمكن ان يفعلها فيتمكن من إطاعة ذي المقدمة ويمكن ان يتركها فيترك الواجب وذا المقدمة بسوء الاختيار عصيانا ، فلا يلزم المحذور حينئذ أصلا لسقوط التكليف بذى المقدمة بالعصيان ، فلا يكون التكليف الفعلي بذى المقدمة موجودا . والحال ان المقدمة مباحة شرعا وواجبة عقلا بالوجوب الارشادي . فإذا ترك المقدمة المباحة مما يوجب ترك ذي المقدمة الواجب الفعلي على الفرض استحق اللوم في الدنيا ، والعقاب في العقبى . ولكن يسقط امر ذي المقدمة للعصيان بترك ذي المقدمة ، فلا تكليف في البين كي يلزم أحد المحذورين المذكورين . هذا إذا ترك المقدمة ، واما إذا فعلها فلا إشكال أصلا . وبعبارة أخرى : انه إذا جاز ترك المقدمة شرعا فهذا لا يستلزم جواز تركها شرعا وعقلا ، لإمكان ان لا تكون المقدمة محكومة بحكم شرعا ، كما في المهم إذا أمر المولى بالأهم ، مثل ما إذا أمر بالإزالة فان المهم كالصلاة لا حكم له أصلا ، إلّا انه لا يجوز اتصاف المهم بحكم يخالف حكم الأهم . فكذا في المتلازمين ، فان الامر بأحدهما لا يستلزم الامر بالآخر . فكذا ما نحن فيه . فذو المقدمة والمقدمة وان كانا متلازمين في الوجود كالصلاة الصحيحة والوضوء ولكن الامر بالصلاة لا يستلزم الامر بالوضوء كالمتلازمين ، كالنظر إلى الأجنبية والمعاشرة معها فان الأول منهيّ عنه وحرام والثاني يكون غير منهي عنه . فالاختلاف من حيث الحكم ثابت في المتلازمين ولو بحسب الاتفاق كما في النظر والمعاشرة ، فكذا الامر بأحدهما لا يستلزم الامر بالآخر ، مثل ما إذا أمر المولى بالحركة ، فهذا لا يستلزم الامر بالانتقال الذي هو لازم الحركة . ولكن إذا أمر