علي العارفي الپشي
433
البداية في توضيح الكفاية
واجبا منجّزا ، وحينئذ لو ترك المكلف المقدمة لكانت معصية وسقط التكليف بذي المقدمة بالعصيان ، والحال انه قد اشتهر ان التكليف يسقط بالمعصية كما يسقط بالطاعة ، لان المكلف متمكن من الإطاعة ومن الإتيان بالواجب للإتيان بمقدمته . ولكن لما ترك المقدمة بالاختيار ، فقد ترك ذا المقدمة بسوء اختياره . فالمكلف مستحق للذم في الدنيا وللعقاب في العقبى ، إذ العقل يحكم بلزوم اتيان المقدمة من باب الارشاد إلى أن تركها عصيان لأن تركها علّة لترك الواجب الفعلي المستتبع للعقاب ، فالمعلول حرام ، فلا بد أن تكون العلّة محرمة . فقول المستدل ( ان المقدمة لو لم تجب شرعا لجاز تركها ) مسلّم مقبول . واما قوله : ( فلو تركها لزم اما الخلف واما التكليف بما لا يطاق ) فهو غير مسلّم ، إذ بمجرد ترك المقدمة يسقط امر ذي المقدمة عصيانا ، لان المقدمة مقدورة للمكلف ، والحال ان العقل حاكم ارشادا إلى دفع العصيان والعقاب بوجوب المقدمة ، فاذن لا محالة يتحقق العصيان الذي يسقط به امر ذي المقدمة . قوله : نعم لو كان المراد من الجواز جواز الترك شرعا وعقلا . . . الخ نعم لو كان المراد من جواز الترك من التالي في القضية الأولى جواز ترك المقدمة شرعا وعقلا للزم حينئذ تكليف بما لا يطاق ان بقي وجوب ذي المقدمة بحاله ، لعدم قدرة المكلف على اتيانه في حال ترك مقدمته ، أو انقلاب الواجب المطلق واجبا مشروطا بحصول مقدمته . ولكن الجملة الأولى تصير كاذبة ، لعدم الملازمة بين المقدم الذي هو عدم وجوب المقدمة شرعا ، وبين التالي الذي هو جواز ترك المقدمة شرعا وعقلا ، بل تكون الملازمة بين عدم وجوب المقدمة شرعا وبين جواز تركها شرعا فقط . والحال ان القضية الشرطية المتصلة دائما انما تكون لاثبات الملازمة وجودا بين المقدم والتالي على فرض تحقّق الشرط في الخارج ، وعدما بينهما على تقدير عدم تحقق الشرط فيه . خلاصة الكلام : يرد على المستدل أحد إشكالين : الأول : منع القضية الأولى وهي قضية لو لم تجب لجاز تركها ان كان المراد