علي العارفي الپشي

431

البداية في توضيح الكفاية

استدلال أبي الحسن البصري : وكيف كان فقد استدل أبو الحسن البصري على وجوب المقدمة شرعا بأنه لو لم تجب المقدمة لجاز تركها ، وحينئذ فان بقي الواجب على وجوبه لزم التكليف بما لا يطاق ، وإلّا خرج الواجب المطلق عن وجوبه . وبعبارة أخرى : ان المولى إذا أوجب شيئا فلا بد له من ايجاب جميع مقدمات ذلك الشيء ، وان لم يوجب تلك المقدمات جاز تركها . وجواز الترك يستلزم أحد محذورين : اما ان يبقى وجوب ذي المقدمة بحاله ، وهو محال ، لأنه تكليف بما لا يطاق . واما ان لا يبقى وجوبه بحاله بل يصير مشروطا بحصول مقدمته ، فيلزم عندئذ انقلاب الواجب المطلق إلى الواجب المشروط ، وهو خلاف الفرض . البرهان على وجوب المقدمة : قوله : وفيه بعد اصلاحه بإرادة عدم المنع الشرعي من التالي في الشرطية الأولى لا الإباحة الشرعية . . . الخ ولا ريب ان القضية الشرطية المتصلة دائما تثبت الملازمة وجودا وعدما بين المقدم والتالي على تقدير حصول الشرط في الخارج ، وعلى فرض عدم حصول فيه نحو قوله تعالى : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ والخطاب متوجه إلى النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلم فالملازمة واضحة بين المقدم الذي هو شرك على فرض حصوله منه وبين التالي الذي هو حبط العمل ، وجودا يعني لو فرض الشرك منك ليحبطنّ عملك ، وعدما يعني لم يكن منك شرك قطعا فلم يكن حبط عملك يقينا . فالمستدلّ لمّا رتّب دليله من قضيتين شرطيتين أولاهما انه لو لم تجب المقدمة لجاز تركها . فالملازمة بين المقدم والتالي ثابتة إذا أريد من التالي ، يعني قوله : لجاز تركها انه لم يكن منع شرعي عن تركها ، اي يجوز ترك المقدمة شرعا على فرض عدم وجوبها شرعا ، لا ان يراد من التالي الإباحة الشرعية ، لان رفع الوجوب