علي العارفي الپشي

43

البداية في توضيح الكفاية

الشريعة الاسلامية ، واما بناء على كون معانيها المعلومة ثابتة في الشرائع الماضية كما هو مستفاد من الآيات نحو قوله تعالى في كتابه : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ « 1 » ونحو قوله تعالى : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ « 2 » ونحو قوله تعالى : وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ « 3 » وغيرها من الآيات الأخر فتكون ألفاظ العبادات حقائق لغوية في هذه المعاني فلا يكون مجال للنزاع . فان قيل إن اختلاف الشرائع في العبادات من حيث الأجزاء والشرائط موجب لعدم وحدة معانيها ، بل هي متعددة مختلفة ، فلا تكون حقائق لغوية ، بل تكون حقائق شرعية في هذه المعاني المعهودة الشرعية لاختراع الشارع المقدس إياها . فلا يمكن دعوى وحدة معانيها حتى تكون حقائق لغوية فيها . قلنا : ان اختلاف الشرائع في العبادات من حيث الأجزاء والشرائط لا يدل على اختلاف في الماهية ولا على تعدد الماهوي ، لأنه يمكن ان يكون هذا الاختلاف في المصداق وفي التطبيق . مثلا : ان الصلاة قربان كل تقي واختلاف مصاديقه في الشرائع لا يوجب اختلافا في هذا المعنى العالي الذي يكون واحدا في الشرائع ، ولا يضر الاختلاف بوحدته كما أن الاختلاف فيها ، بحسب حالات المكلف من التمام والقصر ، ومن القيام والجلوس ، لا يقدح في وحدة ماهية الصلاة وفي آثارها ، فكذا الاختلاف في الشرائع فلا يكون مجال للنزاع مع وحدة الماهية للصلاة في جميع الشرائع ، فتكون الصلاة نظير الانسان الذي يختلف مصداقه وتتحد ماهيته وحقيقته كما لا يخفى .

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 183 . ( 2 ) سورة الحج : آية 37 . ( 3 ) سورة مريم : آية 31 .