علي العارفي الپشي
428
البداية في توضيح الكفاية
ولكننا نستصحب بقاء حياة زيد عند الشك في حياته ومماته ونستصحب عدم نبات لحيته في صورة الشك في نباتها وعدمه ، فهنا يلزم التفكيك بين الملزوم وهو حياة زيد وبين اللازم وهو نبات لحيته ظاهرا بحكم الاستصحابين المذكورين . والحال ان هذا التفكيك لا يقدح في هذا المورد ، فكذا فيما نحن فيه ، نعم لو كانت الدعوى هي الملازمة المطلقة سواء كانت واقعية أم كانت ظاهرية . وبتقرير آخر وهو ان الدعوى هي الملازمة بين وجوب ذي المقدمة وبين وجوب مقدماته ثبوتا وإثباتا فلا يجوز التمسك بالأصل والاستصحاب المذكور كما لا يخفى . والحال ان الملازمة بين الوجوبين واقعية ثبوتية لا ظاهرية إثباتية . في الملازمة العقلية : قوله : إذا عرفت ما ذكرنا فقد تصدى غير واحد من الأفاضل لإقامة البرهان . . . الخ فقد استدل على الملازمة العقلية بين وجوب الشيء شرعا وبين وجوب مقدمته كذلك بأدلة ثلاثة لا تخلو من الخلل والإشكال كما سيأتي ، ولذا كان الأولى إحالة ذلك إلى الوجدان حيث إنه أقوى شاهد على أن الانسان إذا أراد اتيان شيء وإذا طلبه فلا بد له ان يريد جميع مقدماته وملازماته التي يتوقف عليها وجود الواجب في الخارج إذا التفت الانسان إلى المقدمات الوجودية للواجب ، بل قد يأمر بها مثل امر نفس الواجب امرا نفسيا غيريا ، كما إذا قال المولى لعبده ( ادخل السوق واشتر اللحم أو الخبز ) فالمولى كما يأمر باشتراء اللحم امرا مولويا نفسيا ، يأمر بدخول السوق امرا مولويا غيريا مع الالتفات إلى مقدمية دخول السوق لاشتراء اللحم أو الخبز مثلا . فإرادة الشيء ملازمة لإرادة مقدماته بحكم الوجدان . واما إذا أراد الانسان شيئا وله مقدمات ولكن لم يلتفت إليها فبحكم الوجدان تتعلق إرادة المولى بها إجمالا ، فلا تفكيك بين إرادة ذي المقدمة وبين إرادة مقدماته ، إما تفصيلا إذا التفت إليها ، وإما اجمالا إذا لم يلتفت إلى المقدمات .