علي العارفي الپشي
426
البداية في توضيح الكفاية
كون مجراه حكما شرعيا أو موضوعا ذا اثر شرعي . فظهر مما ذكر ان اصالة عدم وجوب المقدمة عبارة أخرى لاستصحاب عدم وجوبها كما لا يخفى على أهل الفن . فتلخّص مما ذكر ان لوازم الوجود الذهني كالعناوين الكلية العارضة في عالم الذهن على الماهيات الثابتة في عالم السرمد ، وان لوازم الوجود الخارجي الملزوم كالحرارة العارضة في عالم الخارج على النار وكالبرودة العارضة على الثلج وكالرطوبة على الماء مسبوقة بالعدم وتوجد بوجود الملزوم ذهنا أو خارجا ، بخلاف لوازم الماهية فإنها ثابتة مع عدم الملزومات ومع وجودها بل مع امتناعها . وان اللزوم في لوازم الماهية يكون بمعنى التبعية حيث إن جعل الماهية في عالم السرمد يكفي في انتزاع اللوازم عن الماهيات وفي اعتبارها فلا حاجة إلى الجعل على حدة . فالجعل الواحد ينسب إلى الماهية أولا وبالذات ، وإلى لوازمها ثانيا وبالعرض ، ولذا لا وجود ولا جعل لها غير وجود الماهية وغير جعل الماهية الملزومة . واما اللزوم في لوازم الوجود الذهني والوجود الخارجي فيكون بمعنى الاقتضاء وقابل للجعل التأليفي ، وهو اتصاف الشيء بوصف ، كاتصاف ( زيد ) بوصف القيام بعد وجوده كما أن الجعل البسيط ايجاد الشيء في الخارج . قوله : مدفوع بأنه وان كان غير مجعول . . . الخ وأجاب المصنف عن هذا بان وجوب المقدمة على القول بالملازمة بين وجوب الشيء وبين وجوب مقدماته عقلا وان كان من لوازم ماهية وجوب ذي المقدمة ولازم الماهية غير مجعول لا بالجعل البسيط ، الذي هو اعطاء الوجود لشيء ولذا يعبر عنه بمفاد ( كان ) التامة . ولا بالجعل التأليفي والتركيبي الذي هو جعل الشيء متصفا بصفة مثل جعل الثوب أحمر ، ولذا يعبّر عنه بمفاد ( كان ) الناقصة . وثبت في محله ان الجعل لا يتعلق بلوازم ماهية الشيء وإلّا يلزم ان يكون لازم الشيء غير لازمه وهو خلف الفرض ، ولكن لا ريب ان لازم ماهية الشيء