علي العارفي الپشي
423
البداية في توضيح الكفاية
واردة لنفى المؤاخذة والعقاب لقبح العقاب بلا بيان ، لكن لا عقاب على ترك المقدمة . وان قلنا بالملازمة العقلية بين الوجوبين وان قلنا بوجوب المقدمة شرعا فالعقاب انما هو على ترك الواجب النفسي فقط ، فلا موضوع للبراءة العقلية عند الشك في الملازمة وعدمها . واما الشرعية فلأجل انها وردت في الشريعة المقدسة مورد الامتنان ، فيختص موردها في محل إذا كانت فيه كلفة ومشقة على المكلف ليكون في رفع الكلفة بالبراءة الشرعية امتنان . والحال ان المفروض انه لا كلفة في الملازمات العقلية التي يثبت بها وجوب المقدمة شرعا من حيث إنه لا عقاب على تركها فلا اثر للبراءة الشرعية في هذا المقام أيضا . نعم لو كان الغرض المهم نفس وجوب المقدمة لكان له حالة سابقة ، لان وجوبها يكون مسبوقا بالعدم ، ويحدث بحدوث وجوب ذي المقدمة ، مثلا : ان الشارع المقدّس لم يوجب الصلاة على زيد في زمن صباه فلم تجب مقدماتها ، فإذا أوجبها عليه وشككنا في وجوب مقدماتها حين وجوب الصلاة فالأصل عدم وجوبها ، لكون الشك في التكليف ، وهو مجري البراءة الشرعية ، ولكن هذا البحث خارج عن البحث الأصولي لكونه مسألة فرعية فقهية . قوله : وتوهم عدم جريانه لكون وجوبها . . . الخ والتوضيح يحتاج إلى بيان اقسام اللازم وهي ثلاثة : الأول : لازم الماهية وهو لا ينفك عن الماهية مع قطع النظر عن وجودها الذهني وعن وجودها الخارجي ، حيث إن ذاك اللازم ثابت لها سواء وجدت في الذهن أم وجدت في الخارج ، مثل الزوجية للأربعة والفردية للثلاثة مثلا ، وهو غير مسبوق بالعدم وغير مجعول لا بالجعل البسيط الذي هو مفاد كان التامة وهو الوجود النفسي الذي هو وجود الشيء في نفسه ، ويقال له الوجود المحمولي ، مثل قولنا ( كان زيد ) اي وجد زيد ، فلا يصح ان يقال إنه إذا وجدت الأربعة فالزوج