علي العارفي الپشي

421

البداية في توضيح الكفاية

في شيء واحد - كما سيأتي بحثه في مبحث النواهي ان شاء اللّه تعالى ، فيمكن التوصل إلى الواجب بالمقدمة المحرمة فيجوز اتيان الصلاة بالوضوء المحرم للتزاحم بين وجوب الوضوء وبين حرمة التصرف في مال الغير بدون اذنه ، فيرجع حينئذ إلى أقوى الملاكين كما هو القاعدة في بابه . ولا ريب ان ملاك الوضوء أقوى من ملاك حرمة الغصب ، لأنه برفع اليد عن وجوب الوضوء يترك الواجب الأهم وهو الصلاة مع الطهارة المائية ، ولا يرفع اليد عن وجوبه . وبرفع اليد عن حرمة التصرف في مال الغير بدون اذنه وهو التصرف في مقدار مائه تسقط حرمة الغصب ويبقى الوضوء على وجوبه ، ولذا يمكن التوضؤ به إلى فعل الصلاة . فبالنتيجة : ليس هذا الوضوء حراما وباطلا ، فهو كالوضوء بالماء المباح بلا فرق بينهما . واما على القول بامتناع الاجتماع - اي اجتماع الوجوب والحرمة في الشيء الواحد ذي الجهة الواحدة - فهو حرام محض وان قلنا بوجوب المقدمة ، إذ الحرمة مانعة عن تعلق الوجوب الغيري بالوضوء المحرم ، ولذا لا يمكن التوصل ولا يتمشى من المكلف قصد القربة بالمحرم ، بل هو بعيد عن ساحة قدسه جلّ وعلا ، إذ المحرم مبغوض لدى المولى الحكيم ، وكل مبغوض لا يكون مقرّبا للعباد اليه - اي إلى ساحة قدسه - فهذا لا يكون مقرّبا .