علي العارفي الپشي
414
البداية في توضيح الكفاية
المقدمات أيضا فلا يكون تركها حينئذ حراما وعصيانا حتى يحصل الاصرار على الحرام بترك المقدمات ، مثلا : إذا ترك الوضوء فقد حصل العصيان بتركه ، فالمكلف لا يقدر - مع ترك الوضوء - من الإتيان بالصلاة الصحيحة ، فيسقط لأجل تركه وجوب الصلاة عقلا من أصله ، وبتبعه يسقط وجوب بقية المقدمات من الستر والاستقبال ونحوهما من طهارة البدن واللباس عن الخبث ، وتحصيل المكان المباح أيضا ، فلا يكون تركها حراما حتى يحصل الاصرار على الحرام لأجل تركها . الإشكال على الثمرة الثالثة : قوله : واخذ الأجرة على الواجب لا بأس . . . الخ أشار المصنف قدّس سرّه إلى الإشكال الوارد على الثمرة الثالثة بهذا البيان وهو ان أصل الوجوب لا ينافي أخذ الأجرة ، حتى يستلزم القول بوجوب المقدمة عدم جواز اخذها ، ويستلزم القول بعدم وجوبها جواز اخذها على فعل المقدمة . بل عدم جواز اخذها مبتن على المطلب الآخر وهو انه يستفاد من دليل الوجوب ان الشارع المقدس يطلب الواجب من المكلف بلا عوض ، وأوجبه عليه مجانا ، فاذن لا يجوز اخذ الأجرة . واما صرف الوجوب فلا يلازم المجانية ، بل يمكن ان يكون العمل واجبا على العباد مع العوض كبيع الطعام - اي كوجوب بيعه - في المخمصة لحفظ النفوس المحترمة من الهلاك مع العوض ومع وجوب اعطاء العوض على المشتري . فظهر ان صرف الوجوب لا يلازم المجانية ، بل في الواجبات الكفائية التي يختل بتركها نظام معاش بني آدم ، بل نظام معاش الحيوانات ، مثل الزراعة والخبازة والخياطة وأمثالها لا بد ان يكون في قبالها عوض واجرة ، وإلّا لا يبعد ان لا يقدم أحد من الناس عليها فيختل حينئذ نظام المعاش فلا بد من الأجرة والعوض . وبالجملة : نفس الوجوب من حيث هو هو لا ينافي الأجرة ، اي جواز اخذها ، كما زعمه بعض من المجتهدين قدّس سرّهم . هذا في الواجبات التوصلية . واما الواجبات التعبدية فيمكن ان يقال إن اخذ الأجرة لا ينافي تعبديتها ،