علي العارفي الپشي
408
البداية في توضيح الكفاية
الأصل عدم تعلق الإرادة المستقلة به ، إذ الواجب التبعي أمر عدمي موافق لأصالة العدم ويثبت به ويترتب عليه آثاره الشرعية إذ وجوبه أحرز بالوجدان وتبعيته ثبتت بالأصل كما هو الشأن في كل موضوع مركب من أمر وجودي ومن أمر عدمي . فإذا كان الوجودي محرزا بالوجدان ، والعدمي بالأصل ، رتب على العدمي اثره . كما إذا شكّ في كون اللحم المطروح في الأرض المشتركة بين المسلمين والكفار ميتة أو مذكى ، فالأصل فيه عدم التذكية . اي يستصحب فيه عدم التذكية . ويحرز بالأصل انه ميتة . بناء على كون الميتة مما لم يذكّ . ويترتب عليه حينئذ آثارها . فاللحم - موضوع الحلية أو الحرمة - يقال إنه حلال أو حرام . مركب من الامر الوجودي ، وهو كونه لحما ، ومن الامر العدمي وهو عدم تذكيته بالأصل . اي باستصحاب عدم التذكية . فوجود اللحم محرز بالوجدان ، وعدم تذكيته محرز بالاستصحاب . واما ان كان الوجوب التبعي أمرا وجوديا بمعنى انه مما تعلقت به إرادة اجمالية تبعا لإرادة غيره ، بحيث يكون الواجب التبعي نوعا من مراد المولى ، والواجب الأصلي نوعا آخر من المراد ، وبحيث يكون ثبوت كل واحد منهما يستلزم نفي الآخر . ومن المعلوم ان كليهما يخالف استصحاب العدم ، فلا يثبت تعلق الإرادة الاجمالية تبعا لإرادة غيره به ، اي فلا يثبت بالأصل كون الواجب تبعيا ، اي لا يثبت باستصحاب عدم تعلق الإرادة المستقلة بالواجب تعلّق الإرادة الاجمالية تبعا لإرادة غيره الا على القول بالأصل المثبت ، إذ ليس تعلق الإرادة الاجمالية تبعا لإرادة الواجب بالواجب من الآثار الشرعية للمستصحب الذي هو استصحاب عدم تعلق الإرادة المستقلة بالواجب ، بل يكون من آثاره العقلية ، إذ الوجوب محرز بالوجدان ، وهو واضح لا غبار عليه . قوله : فافهم وهو إشارة إلى أن استصحاب عدم تعلق الإرادة المستقلة بالواجب بعد العلم الاجمالي بتعلق الإرادة بالواجب ليس صحيحا . إذ الوجوب