علي العارفي الپشي

407

البداية في توضيح الكفاية

بالقصد الاستعمالي عرفا ، ولكن يكون مدلول الدلالة لازما لمدلول الكلام لزوما بينا بالمعنى الأعم ، مثل الامر بالشيء على نحو الايجاب ، فوجوب هذا الشيء يدل على وجوب مقدمته ، إذ هو لازم لوجوب ذي المقدمة باللزوم البيّن بالمعنى الأعم . ولذا جعل الأصوليون وجوب المقدمة وجوبا تبعيا لا أصليا لأنه ليس بمدلول للكلام بالقصد الاستعمالي بحسب العرف ، بل يفهم وجوبها بالتبع اي بدلالة الإشارة فصارت الاقسام أربعة : الأول : واجب نفسي أصلي كالواجبات النفسية الأصلية . كالمعرفة بأصول الدين ، مثلا . والثاني : واجب نفسي تبعي كالواجبات التي تستفاد من مفاهيم الخطاب والكلام ، كمفهوم الشرط والوصف ، مثلا ، إذا قال المولى ( لا تكرم العلماء ان كانوا فساقا ) فيستفاد منه وجوب اكرامهم إذا كانوا عدولا . والثالث : واجب غيري أصلي كالوضوء . والرابع : واجب غيري تبعي كمقدمات الواجب على القول به ، اي بالوجوب . فعلم أن الواجب بكلا قسميه أصلي وتبعي بلحاظ مقام الاثبات . وأما في مقام الثبوت فالتقسيم منحصر بالواجب الغيري ولا يجري في الواجب النفسي كما سبق . قال المصنف قدّس سرّه الظاهر أن هذا التقسيم بلحاظ حال مقام الثبوت لا بلحاظ مقام الاثبات وحال الدليل والخطاب يدل عليه ، انه لو كان التقسيم بملاحظة مقام الاثبات ، فلا بد ان يقسم الواجب إلى الأصلي والتبعي بلحاظه ، والحال ان تقسيم الواجب اليهما لا يتوقف على ملاحظة الدليل وعلى كيفية دلالته ، فعلم أن هذا التقسيم بلحاظ مقام الثبوت مع قطع النظر عن مقام الاثبات والدلالة اي دلالة الدليل على الواجب . قوله : ثم إنه إذا كان الواجب التبعي ما لم يتعلق . . . الخ فإن كان الواجب التبعي عبارة عن الواجب الذي لا تتعلق به الإرادة المستقلة من المولى ، فإذا شككنا في واجب أهو واجب أصلي أم واجب تبعي ؟ فمقتضى الأصل كونه واجبا تبعيا لان