علي العارفي الپشي

397

البداية في توضيح الكفاية

حيث عنوان المقدّمية والتمكن ، لكن النّهي عن سائر المقدمات انحصر وجوب الغيري بالموصلة ، لا ان أصل الوجوب بذاته مع قطع النظر عن نهي المولى منحصر بالموصلة دون غيرها من غير الموصلة . قوله : مع أن صحة المنع عنه كذلك نظرا وجهه انه يلزم ان لا يكون . . . الخ فأجاب المصنف عن استدلال صاحب ( العروة ) بوجه ثان وهو صحة النّهي عن المقدمات - الا الموصلة منها ففيها نظر - لأنه يلزم حينئذ ان لا يكون في ترك الواجب عصيان ببيان ان كل واجب مشروط بالقدرة على مقدماته عقلا وشرعا ، فإذا عجز المكلف من المقدمات عقلا أو شرعا للنّهي عن المقدمات ولعدم كونها مباحة فليس في ترك هذا الواجب عصيان لعدم القدرة على ايجاده في الخارج شرعا بدونها ، اي بدون المقدمات . والحال ان الممتنع شرعا كالممتنع عقلا ، فيسقط الوجوب النفسي ، فلا يكون ترك ذي المقدمة عصيانا ، فإذا نهي عن المقدمات فهي غير مباحة ، الا عن الموصلة منها وهي مباحة ، واباحتها لا تتحقق الا بعد كونها موصلة ، وموصليتها لا تتحقق الا بعد فعل المقدمة ، وبعد فعل ذي المقدمة ، فلا إباحة لها قبل فعل المقدمة ، وقبل فعل ذي المقدمة . إذ عنوان الموصلية شرط في إباحة الموصلة . فإذا لم تكن موصلة فلا محالة تكون المقدمة منهيا عنها ، وكل منهيّ عنه بالنهي التحريمي محرم ، فلا تكون للواجب مقدمة مباحة . فترك الواجب الذي ليست له مقدمة مباحة ليس عصيانا . ولو أمر المولى بعد فعل المقدمة ، وبعد فعل ذي المقدمة لكان امره طلبا للأمر الحاصل ، والطلب الحاصل لغوا ، ولا يصدر من المولى الحكيم . فظهر ان الامر بالحج والنّهي عن جميع مقدماته - الا عن مقدمته الموصلة اليه - يوجب لاحد امرين : اما جواز ترك الواجب بلا عصيان وبلا مخالفة للمولى ، إذا لم يأت المكلف بعد الإتيان بالمقدمة ذا المقدمة والواجب النفسي . واما جواز طلب الامر الحاصل إذا اتى بذي المقدمة .