علي العارفي الپشي
396
البداية في توضيح الكفاية
استدلال صاحب ( العروة ) : قوله : ثم إنه لا شهادة على الاعتبار في صحة منع المولى عن مقدماته بأنحائها . . . الخ وهذا إشارة إلى استدلال السيد صاحب ( العروة ) على اختصاص الوجوب الغيري بالموصلة على الطريق الآخر ، وهو ان المولى إذا أمر عبده باتيان الحج مثلا ، ويقول إني أريد الحج ولا أريد من مقدماته الا ما رتب عليه الحج فقد انحصر الوجوب التبعي بالمقدمة الموصلة . فبالوجدان يكون هذا النوع من الامر صحيح عن المولى فهذا يكشف عن أن وجوب المقدمة مشروط بالتوصل وغير الموصلة غير واجب . جواب المصنف : قوله : ضرورة انه ، وان لم يكن الواجب منها حينئذ غير الموصلة . . . الخ فأجاب المصنف قدّس سرّه عنه بوجهين : الأول : ان النّهي عن جميع المقدمات الا من الموصلة منها محل نظر إذ هو مستلزم لامر محال وهو تحصيل الحاصل ، وسيأتي عن قريب ان شاء اللّه تعالى . وعلى فرض تسليم النّهي نقول إن الفرق موجود بين هذا وبين ما نحن فيه ، إذ - في هذا المقام - انحصار الوجوب بالمقدمة الموصلة يكون بملاحظة النّهي من جانب المولى عن المقدمات الأخر ، والنّهي مانع عن تعلق الوجوب الغيري بها . اما فيما نحن فيه فالمقدمات ، سواء كانت موصلة أم كانت غير موصلة ، مباحة . إذ لا يتعلق بها النّهي عن بعض فلو انحصر الوجوب التبعي الغيري في هذا المثال الذي ذكره المستدل بالموصلة فلا يكشف هذا عن انحصار الوجوب بالموصلة في كل الموضع ، سواء وجد النّهي عن غير الموصلة أم لم يوجد عنه . إذ في هذا المثال يكون المانع موجودا وهو نهي المولى عن اتصاف غير الموصلة منها بالوجوب الغيري ، والحال ان محل الكلام في الموضع الذي ليس المانع فيه موجودا . فبالنتيجة : في المثال المذكور تكون الموصلة وغير الموصلة متساويتين من