علي العارفي الپشي

381

البداية في توضيح الكفاية

فأجاب المصنف قدّس سرّه عن هذا التوهم بان ترتب ذي المقدمة عليها ليس شرطا في وجوبها . إذ وجود المقدمات ليس بعلّة تامة غالبا لوجود ذي المقدمة ، بل يكون مقتضيا لوجود ذيها في أغلب الواجبات ، مثلا : الانسان يحصّل الزاد والراحلة ، ويبذل جهده للوصول إلى مكة المكرمة ، فإذا وصلها فهو مختار في اعمال الحج ، فان شاء فعلها ، وان شاء تركها ، فلا معنى لترتب ذي المقدمة على وجوبها . نعم قول صاحب ( الفصول ) قدّس سرّه تامّ في المقدمات التي تكون علّة تامة لوجود ذي المقدمة ، ففي هذا المورد يصح ان يكون الغرض من وجوب المقدمة ترتب ذيها عليها . في حين انه ، على القول بوجوب المقدمة حتى عند صاحب ( الفصول ) قدّس سرّه ، لا فرق بين أن تكون المقدمة علة تامة كما في مقدمات الافعال التوليدية والتسبيبية - اي مقدورة للمكلف مع الواسطة - ولكن هو مقدور له بواسطة الالقاء - اي القاء الجسم في النار - ولا يتم في الافعال المباشرية كالصلاة والحج والسفر والنزهة مثلا - اي مقدورة للمكلف بلا واسطة - والغرض الذي لا يترتب على المقدمات لا يعقل ان يجعله المولى الحكيم غرضا لوجوب المقدمة للزوم اللغو ، وهو لا يصدر منه لأنه قبيح . بخلاف تمكن المكلف من اتيان ذي المقدمة إذ هو ثابت في جميع المقدمات ، سواء كانت علة تامة لوجود ذي المقدمة كما في مقدمات الافعال التوليدية مثل جمع الحطب وتهيئة الخشب والقائهما في النار مقدمة للاحراق ، أم كانت شرطا ومقتضيا لوجود ذي المقدمة مثل تحصيل الزاد والراحلة وقطع المسافة مقدمة للحج . فالغرض من وجوب المقدمة عقلا هو تمكن المكلف من اتيان ذي المقدمة بواسطة المقدمة ولا يكون الغرض من وجوبها ترتب ذيها عليها . فالقول بوجوب المقدمة الموصلة إذا كانت علّة تامة لوجود ذي المقدمة على خلاف صاحب ( الفصول ) ، لأنه لا يرى فرقا - في باب المقدمة - بين كونها علّة تامة وبين كونها شرطا ومقتضيا . واما في الواجب الذي يكون من الافعال التوليدية فيترتب ذو المقدمة على المقدمة لأنها علة تامة لذي المقدمة فيها وهو معلولها ، في