علي العارفي الپشي

372

البداية في توضيح الكفاية

مقدمية المقدمة بل هي قائمة بذات المقدمة . فملاك حكم العقل بوجوب المقدمة هو كون الشيء مقدمة ، ولا تكون إرادة ذي المقدمة سببا لحكم العقل بوجوب المقدمة ولا قصد التوصل علّة لوجوبها عند العقل ولا ترتب ذي المقدمة عليها سببا لحكم العقل بوجوبها . فحكم العقل بوجوب المقدمة انما يكون لأجل عنوان المقدمية ولأجل التوقف ، والحال ان عدم دخل قصد التوصل في وجوب المقدمة واضح لوجهين : الأول : ان دخله فيه خلاف الوجدان ، فان ذا المقدمة يتوقف واقعا على مقدمته سواء قصد التوصل أم لم يقصد ، فالتوقف محفوظ على حاله ، كتوقف الصعود على نصب السلم ، وكتوقف الصلاة على الطهارة . والثاني : ان قصد التوصل ، لو كان دخيلا في الحكم للزم الدور ، لان قصد التوصل موقوف على عنوان المقدمية إذ لا يكون التوصل بما ليس بمقدمة ، فلو توقف عنوان المقدمية على قصد التوصل كان دورا . ولذا اعترف الشيخ صاحب الفرائد قدّس سرّه في غير العبادة بالاكتفاء إذا فعل المكلف المقدمة بلا قصد التوصل في غير المقدمات العبادية ، كمن قطع الطريق إلى مكّة المكرّمة للسياحة أو للتجارة فاتفق موسم الحج فحجّ ، فيكتفى به لحصول ذات الواجب فيكون تخصيص صفة الوجوب بالمقدمة التي قصد بها التوصل بلا مخصّص . خلاصة مطلب الشيخ ان الدخول في الدار المغصوبة إذا كان بقصد اطفاء الحريق أو بقصد انقاذ الغريق فهو واجب ويقع على صفة الوجوب ، واما إذا دخلها بقصد الآخر أو كان غافلا عن الانقاذ فهو غير واجب بل يبقى على حكمه السابق وهو الحرمة ، ولو أنقذ الغريق أو أطفئ الحريق ففي وقوع المقدمة على صفة الوجوب يشترط قصد التوصل إلى ذي المقدمة وبقصد ايجاده . اما الجواب عن مبنى الشيخ قدّس سرّه فقد سبق في طيّ قول المصنف قدّس سرّه : اما عدم اعتبار قصد التوصل . . . الخ . واما حاصل مذهب صاحب ( المعالم ) قدّس سرّه فإنه في المقدمة ، اي في وقوعها