علي العارفي الپشي
371
البداية في توضيح الكفاية
بالإرادة أو بالقصد أو بالايصال . تبعية وجوب المقدمة لوجوب ذيها في الاطلاق والاشتراط : قوله : وأنت خبير بان نهوضها على التبعية واضح لا يكاد يخفى . . . الخ فأجاب المصنف قدّس سرّه بان السبب في ترشح الوجوب من ذي المقدمة إلى المقدمة توقّف وجود ذيها في الخارج عليها ، كتوقف وجود الحج على قطع المسافة ، وكتوقف وجود الصلاة الصحيحة على الوضوء ، بحيث يمتنع وجوده في الخارج بدونها ، فلا بد حينئذ من وحدة وجوب المقدمة مع وجوب ذي المقدمة سنخا من حيث الاطلاق والاشتراط . فإذا كان وجوب ذي المقدمة مطلقا كان وجوب المقدمة مطلقا ، كوجوب الوضوء المطلق ، لان وجوبه غير مقيّد بفعل الصلاة ، لان وجوب الصلاة بالإضافة اليه مطلق . واما إذا كان وجوب ذي المقدمة مشروطا كان وجوب المقدمة مشروطا كوجوب قطع الطريق مشروط بوجوب الحج ، لان وجوب الحج مشروط بالاستطاعة فلا بد من وحدة الوجوب سنخا لأنها تكون مقتضى الترشح ومقتضى المعلولية ، إذ وجوب ذي المقدمة علة لوجوب المقدمة وهو معلوله ، بل يكون الدليل في الاطلاق والاشتراط أوضح بالإضافة إلى تبعية وجوب المقدمة لوجوب ذيها من أصل وجوبها فلا يناط وجوب المقدمة بإرادة ذي المقدمة اي بإرادة فعله بل مقتضى الترشح والمعلولية هو التبعية في الاطلاق والاشتراط وبتقرير أوضح : ان الحاكم في باب المقدمة هو العقل ، إذ هو يحكم بالملازمة بين وجوب الشيء وبين وجوب مقدمته . ولا يخفى ان ملاك حكم العقل صرف مقدمية كانت في ذات المقدمة ، وفي نفسها ، وقصد التوصل بها إلى ذيها ، وكذا إرادة فعل ذي المقدمة حين امتثال الامر الغيري ، وكذا ترتب ذي المقدمة على فعل المقدمة غير دخيلة في ملاك حكم العقل . والحال ان الشيء الذي لا يكون دخيلا في ملاك حكم العقل ، فاعتباره في الحكم بلا وجه . ولذا اعترف الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بان قصد التوصل لا دخل له في