علي العارفي الپشي
370
البداية في توضيح الكفاية
( الفصول ) قدّس سرّه . اما مختار الأول : ( صاحب المعالم ) فهو القول بوجوب المقدمة في حال كون المكلف مريدا للفعل المتوقف عليها ، فوجوب المقدمة عند صاحب ( المعالم ) قدّس سرّه منوط بإرادة المكلف فعل ذي المقدمة ، وان كان وجوب ذي المقدمة مطلقا . واما مختار الثاني : ( الشيخ الأنصاري ) فان الواجب هو المقدمة المقصود بها التوصل إلى ذيها فإذا أتى المكلف بها ولم يقصد بها التوصل فلا تقع على صفة الوجوب أصلا . والفرق بين مختار الأول وبين مختار الثاني ان قصد التوصل إلى الواجب على الأول شرط لوجوب المقدمة ، وان قصد التوصل على الثاني شرط للواجب الغيري المقدمي . واما مختار الثالث : ( صاحب الفصول ) فهو القول بوجوب خصوص المقدمة الموصلة اي ان الواجب خصوص المقدمة التي يترتب عليها وجود ذي المقدمة ويتوصل بوسيلتها إلى ذي المقدمة ، واما إذا لم يترتب عليها ذو المقدمة فلا تقع على صفة الوجوب أبدا . واما الفرق بين مختار الثالث ، وبين مختار الثاني ان النسبة بينهما عموم من وجه ، فقد تكون المقدمة مما قصد به التوصل إلى ذي المقدمة في مقام الامتثال ، ولكن لا تكون موصلة اليه ، لفقد المقتضي ، أو لوجود المانع عن وجود ذي المقدمة في الخارج ، أو لعزم المكلف بعد فعل المقدمة على عصيان امتثال امر ذي المقدمة بعد ان كان عازما على الامتثال والإتيان . وقد تكون موصلة ، والحال انه لا يكون المقصود بها التوصل ، كما إذا أتى المكلف بالمقدمة لا بقصد التوصل بها إلى ذيها ثم بدا له الامتثال وفعل الواجب فيترتب - كما في مثل الحج - إذا سافر إلى مكة للسياحة فاتفق الموسم ، ثم بدا له إتيان الحج فحجّ فهو مجز بالاجماع . وقد تكون موصلة بالفعل إلى ذي المقدمة كما في أغلب المقدمات ، فعندهم لا تكون المقدمة تابعة لذي المقدمة في الاطلاق والاشتراط كما لا يخفى على من أعطاها دقة النظر ، إذ وجوب المقدمة مشروط