علي العارفي الپشي

368

البداية في توضيح الكفاية

قصد عنوان المقدمية حتى يمتثل المأمور به وحتى يتحقق . والحال ان قصد عنوان المقدمية يتوقف على قصد غايتها ، وهي الصلاة ، ويتوقف على قصد التوصل إلى الغير . فقصد التوصل إلى الغاية يكون لأجل تحصيل عنوان المأمور به الذي هو عنوان المقدمية . ولكن هذا التوجيه لعبادية الطهارات غير متين ، لان سبب قصد التوصل لو كان شرطا في مقام الامتثال لكان لأجل الامر الغيري وليس لأجل عنوان مقدميتها ، إذ المأمور به بالامر الغيري هو نفس الوضوء بما هو هو ، لان الصلاة تتوقف على نفس الوضوء لا على الوضوء بما هو مقدمة وبوصف المقدمية . فوصف المقدمية لا مدخل له في الموقوف عليه ، بل المقدمة تكون الوضوء الذي هو مقدمة بالحمل الشائع الصناعي المواطئي ، فيقال ان الوضوء مقدمة وان كان عنوان المقدمية يحمل على الوضوء بالحمل الشائع الصناعي ولكن ليس عنوان المقدمية موقوفا عليه ، بل انما كانت المقدمة نفس المعنونات بعناوينها الاوّلية . يعني نفس الوضوء ونفس الغسل ونفس التيمم بما هو وضوء وغسل وتيمم مقدمة وموقوف عليه لا بعناوين المقدمة التي هي عناوين ثانوية ، لها فنفس عنوان المقدمية خارج عن المأمور به ، فقصده ليس بلازم في مقام الامتثال حتى يقال إن قصد عنوان المقدمية لا يتمّ إلّا بقصد غاياتها وبقصد التوصل إليها . نعم عنوان المقدمية يكون جهة تعليلية وهي خارجة عن المأمور به ، إذ هي سبب وجوبها . والحال ان السبب خارج عن حقيقة المسبب ، فاعتبار قصد الغايات واعتبار قصد الامر الغيري انما يكونان لأجل عباديتها في حد ذاتها بالامر الغيري لا من جهة عنوان مقدميتها ، وبناء على مصلحتها الذاتية ورجحانها الذاتي ليس بلازم ، فلو قصد الغاية والتوصل بناء على كون الوضوء عبادة بنفسه لكان هذا القصد مرآة وطريقا إلى المصلحة الذاتية التي تكون للمقدمة فالوضوء والغسل صحيحان . توضيحان : الأول : ان الفرق بين الوجه الذي قال به المصنف أعلى اللّه تعالى مقامه وبين الوجهين الذين قال بهما الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ظاهر . لان الوجه الأول