علي العارفي الپشي

367

البداية في توضيح الكفاية

رجحانها الذاتي واستحبابها النفسي لا بملاحظة امرها الغيري وان مقدميتها لأجل كونها عبادة ولا تكون مقدميتها لذواتها بما هي . إذا علم هذا المطلب فلا يشترط في صحتها في مقام الامتثال ، وفي عباديتها قصد التوصل بذي المقدمة . مثلا : لا يلزم في مقام الإتيان بالوضوء ان يقصد المكلف الوضوء الذي يكون مقدمة للصلاة أو القراءة أو الزيارة ، بل يصح فعل الوضوء متقربا إلى اللّه تعالى وان كان المكلف غافلا في حين اتيان الوضوء عن ذي المقدمة ، إذ هو راجح في نفسه وعبادة في ذاته ، فلا يحتاج إلى قصد التوصل إلى غيره وهو ذو المقدمة مثل نفس الصلاة التي تكون عبادة نفسية لا تحتاج إلى قصد التوصل إلى غيرها . فحال الوضوء على هذا المبنى كحال الصلاة وسائر الواجبات العبادية ، وكذلك الغسل والتيمم . نعم لو قلنا بان عبادية الطهارات تكون لأجل امرها الغيري لا لكونها ذات مصلحة ذاتية فلا بد حينئذ من قصد التوصل إلى ذي المقدمة ، إذ معنى امتثال الامر الغيري يكون بمعنى قصد التوصل إلى الواجب النفسي ، مثلا : يقصد المكلف اني افعل الوضوء الذي هو مقدمة للصلاة للتوصل إليها . وبالجملة : إذا قلنا بان الطهارات الثلاث عبادة بنفسها فلا يحتاج في مقام الامتثال لا إلى التوصل بذي المقدمة ، ولا إلى قصد امرها الغيري . وان قلنا إن عباديتها تكون بملاحظة امرها الغيري ، وليست بنفسها عبادة وذات مصلحة ، فلا بد ، بناء على هذا المبنى ، ان يقصد التوصل إلى الغير كي تتحقق عباديتها . فظهر ان قول المشهور اشتراط قصد الغاية ، وانه يشترط قصد الغاية في امتثال امر الوضوء والغسل والتيمم يكون بهذا اللحاظ - اي بلحاظ امرها الغيري - ولا يكون اشتراط قصد الغاية من اجل أن المقدمة بعنوان المقدمة مأمور بها لا بعنوان ذواتها تكون مقدمة وموقوفا عليها . مثلا : الوضوء بما هو مقدمة مأمور به بالامر الغيري لا بما هو وضوء ، فإذا كان الوضوء مأمورا به بالامر الغيري بعنوان المقدمية فلا بد في مقام الامتثال من