علي العارفي الپشي
363
البداية في توضيح الكفاية
لأجل عباديتها كي يرد الإشكال المذكور . المقدمات العبادية : قوله : وفيه مضافا إلى أن ذلك لا يقتضي الإتيان . . . الخ يعني ان قصد العنوان الخاص الثابت في الطهارات الثلاث في الواقع لا يتوقف على قصد امرها الغيري بنحو يوجب عبادية الفعل والعمل ، بل يمكن قصد العنوان بطريق آخر مثل ان يكون قصد العنوان بواسطة قصد الامر الغيري وصفا ، بان يقصد المكلف فعل عنوان الواجب بالوجوب الغيري . وبعبارة أخرى : وهي ان قصد العنوان الخاص الملحوظ في الطهارات الثلاث ، وقد جعلت مقدمة لأجل هذا العنوان ، كما يمكن بقصد امرها الغيري وبهذا القصد يشير المكلف إلى العنوان الخاص الواقعي ، كذلك يمكن ان يشير المكلف اليه ، اي إلى العنوان الخاص المأخوذ فيها بقصد الامر وصفا بان كان الأصل الداعي لاتيان الوضوء شيئا آخر غير قربي ، فيقول المكلف اني افعل الوضوء الواجب بسبب العنوان الخاص أو لأجل التبريد أو التنظيف ونحوهما من الدواعي النفسانية ، فيكون قصد الوجوب حينئذ بنحو التوصيف مشيرا إلى العنوان الخاص المأخوذ في الطهارات الثلاث بمثل قصد الوجوب غاية ، كما إذا قال المكلف اني افعل الوضوء لوجوبه شرعا . فظهر مما مرّ آنفا انه يمكن قصد العنوان الواقعي الذي لوحظ في المقدمات بسبب قصد وجوبها توصيفا وبقصد وجوبها غاية ، وان كان قصد الوجوب على نحو التوصيف اظهر وأقوى في الإشارة إلى العنوان الخاص الواقعي الملحوظ فيها من قصد الوجوب غاية . والحال ان الوضوء ، ما دام لم يفعل بداعي امر نفسه ، باطل اجماعا . فبالنتيجة : فقد علم أن قصد إتيان المقدمات بداعي امرها الغيري يكون لأجل تعيين العنوان الخاص المأخوذ فيها ، ينحصر طريق تعينه بقصد الامر الغيري ، بل