علي العارفي الپشي
361
البداية في توضيح الكفاية
أخرى . فلو كانت عباديتها وقصد القربة وحصول الثواب والقرب بلحاظ امرها الغيري بما هو غيري فللاشكال المذكور مجال واسع . واما إذا كانت الأمور المذكورة لأجل رجحانها النفسي ومصلحتها الذاتية كسائر العبادات فلا يبقى مجال للاشكال المذكور لأنه لا فرق حينئذ بينها وبين سائر العبادات كما لا يخفى . المقدمة العبادية : قوله : والاكتفاء بقصد امرها الغيري فإنما هو لأجل انه يدعو إلى ما هو كذلك . . . الخ فاعترض في هذا المقام ان الموجب لعبادية هذه المقدمات لو كان رجحانها الذاتي لا الامر الغيري بما هو غيري كما ذكر سابقا فلا وجه للاكتفاء بها بقصد الامر الغيري . والحال انه يكتفى به اجماعا . مثلا : إذا أتي المكلف بالوضوء بقصد امتثال امره الغيري فيكتفى به وتترتب عليه فوائده من الثواب والقرب والنور ، إذ الوضوء نور كما ، ان الوضوء على الوضوء نور على نور ، كما في الرواية . توضيح : دفع المصنف قدّس سرّه ان قصد الامر الغيري لا يكون محرّكا على ذات العمل الذي هو الوضوء ، وليس قصد الامر الغيري موجبا لعبادية العمل ، بل الباعث إلى العمل هو إطاعة الامر النفسي الاستحبابي ، ولذا تجوز الصلاة بالوضوء الذي أتى به المكلف قبل دخول وقت الصلاة ، لان الامر الغيري يتعلق بما هو مقدمة ، والمقدمة من هذه الأفعال ما كان في نفسه عبادة . فالعبادية في الطهارات الثلاث مفروضة في رتبة سابقة على الامر الغيري وليست العبادية فيها حاصلة من قبل الامر الغيري حتى يكون هو المقصود لذات العمل ولفعل الوضوء والغسل والتيمم ، بل المقصود من الاتيان بالعمل على النحو العبادي هو إطاعة امره النفسي الاستحبابي . ولذا يستحب الكون على الطهارة دائما ، ولذا ورد في الشريعة المقدّسة استحباب الوضوء قبل النوم ، وما هذا إلّا لاستحبابه نفسيا . وان أشكل على المصنف قدّس سرّه بان هذا الدفع لا يتمّ في التيمم لعدم استحبابه